فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 10772

بعضِها ببعضٍ، وأبو عليّ وأبو القاسم وغيرُهُما لم يكونوا في محلِّ مَنْ يَجْهَلُ صحةَ تركيبِ بعضِ الكلامِ وفسادِهِ.

ثم قال الشيخ: «قال الزمخشري: وقُرئا مفتوحين على أنَّ الثاني بدلٌ من الأول كأنه قيل: شَهِدَ الله بأنَّ الدينَ عند الله الإِسلامُ، والبدلُ هو المبدلُ منه في المعنى، فكانَ بيانًا صريحًا لأنَّ دينَ الإِسلام هو التوحيدُ والعدلُ» . قال: «فهذا نَقْلُ كلامِ أبي عليّ دونَ استيفاءٍ» .

الثالث من الأوجه: أَنْ يكونَ «أنَّ الدينَ» معطوفًا على «أنه لا إله إلا هو» ، حُذِفَ منه حرفُ العطفِ، قاله ابن جرير، وضَعَّفَهُ ابنُ عطيَّة، ولم يبيِّن وجهَ ضَعْفِهِ.

قال الشيخ: «وَجْهُ ضَعفِهِ أنه متنافِرُ التركيب مع إضمارِ حرفِ العطفِ، فَيُفْصَلُ بين المتعاطِفَيْنِ المرفوعَيْن بالمنصوبِ المفعولِ، وبين المتعاطفين المنصوبين بالمرفوعِ وبجملتي الاعتراضِ، وصار في التركيبِ نظيرَ قولِك:» أكل زيدٌ خبزًا وعمروُ سمكًا «يعني فَفَصْلتَ بين» زيد «وبين» عمر «ب» خبزًا «، وفصلْتَ بين» خبزًا «وبين» سمكًا «بعمرٍو، إذ الأصلُ قبل الفصل:» أكل زيدٌ وعمر خبزًا وسمكًا «.

الرابعُ: أَنْ يكونَ معمولًا لقولِهِ:» شهِدَ الله «أي: شَهِدَ الله بأنَّ الدينَ، فلمَّا حُذِفَ الحرفُ جازَ أَنْ يَحْكُمَ على موضِعِه بالنصب أو بالجرِّ. فإنْ قلت: إنما يتجهُ هذا التخريجُ على قراءةِ ابن عباس، وهي كسرُ إنَّ الأولى، وتكون حينئذٍ الجملةُ اعتراضًا بين» شَهِدَ «وبين معمولِهِ كما قَدَّمْتُهُ، وأمَّا على قراءةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت