فهرس الكتاب

الصفحة 1579 من 10772

قوله: {وَمَا عَمِلَتْ مِن سواء تَوَدُّ} : يجوزُ في «ما» هذه أن تكونَ منسوقةً على «ما» التي قبلها بالاعتبارين المذكورَيْن فيها أي: وتَجِدُ الذي عملته أو: وتجدُ عملَها أي: معمولَها من سوء، فإنْ جَعَلْنا «تجد» متعدية لاثنين فالثاني محذوفٌ، أي: وتجد الذي عملته من سوء محضرًا، أو تجد عملها محضرًا نحو: «علمت زيدًا ذاهبًا وبكرًا» أي: وبكرًا ذاهبًا، فَحَذَفْتَ مفعوله الثاني للدلالة عليه بذكره مع الأول، وإنْ جعلناها متعديةً لواحدٍ فالحالُ من الموصول أيضًا محذوفةٌ أي: تجدُه مُحْضرًا؛ أي: في هذه الحال، وهذا نظيرُ قولِك: «أكرمْتُ زيدًا ضاحكًا وعمرًا» أي: وعمرًا ضاحكًا، حَذَفْتَ حالَ الثاني لدلالةِ حالِ الأول عليه، وعلى هذا فيكون في الجملةِ من قوله «تودُّ» وجهان، أحدهما: أن تكونَ في محل نصب على الحال من فاعل «عَمِلَتْ» أي: وما عَمِلَتْه حالَ كونها وادَّةً أي: متمنية البُعْدَ من السوء. الثاني: أن تكونَ مستأنفة، أَخْبر الله عنها بذلك، ويجوز أن تكونَ «ما» مرفوعةً بالابتداء، والخبرُ الجملةُ من قوله: «تود» أي: والذي عملته أو وعملُها تودُّ لو أن بينها وبينه أَمَدًا بعيدًا.

والضمير في «بينه» فيه وجهان، أحدُهما وهو الظاهر عَوْدُه على «ما عَمِلَتْ» ، وأعادَه الزمخشري على «اليوم» قال الشيخ: «وأَبْعَدَ الزمخشري في عودِه على» اليوم «لأنَّ أحدَ القِسْمين اللذين أُحْضِروا في ذلك له هو الخيرُ الذي عمله، ولا يُطلب تباعُدُ وقتِ إحضارِ الخير إلا بتجوُّز، إذ كان يشتمل على إحضار الخير والشر فتودُّ تباعدَه لتسلم من الشر، ودَعْه لا يحصُل له الخيرُ، والأَوْلى عَوْدُه إلى ما عملت من السوء لأنه أقرب مذكور. ولأن المعنى: أن السوء يُتَمَنَّى في ذلك اليوم التباعُدُ منه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت