فهرس الكتاب

الصفحة 1586 من 10772

الوجه الثاني من وجهي «ما» أن تكون موصولةً بمعنى: الذي عملته من سوء ودت لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا، ومَحَلُّها على هذا رفع بالابتِداء، و «وَدَّتْ» الخبرُ، واختاره الزمخشري فإنه قال: «لكنَّ الحملَ على الابتداءِ والخبرِ أوقعُ في المعنى لأنه حكايةُ الكائن في ذلك اليوم، وأَثْبَتُ لموافقةِ قراءة العامة» . انتهى.

فإن قلت لِمَ لَمْ يمتنع أن تكونَ «ما» شرطيةً على هذه القراءة كما امتنع ذلك فيها على قراءة العامة؟ فالجوابُ أنَّ العلة إنْ كانت رفعَ الفعل وعَدَمَ جزمِهِ كما قال به الزمخشري وابن عطية فهي مفقودةٌ في هذه القراءة لأن الماضي مبنيٌّ اللفظ/ لا يظهر فيه لأداةِ الشرط عملٌ، وإن كانت العلةُ أنَّ النيةَ به التقديمُ فليزمُ عودُ الضميرِ على متأخرٍ لفظًا ورتبة، فهي أيضًا مفقودةٌ فيها؛ إذ لا داعي يدعو لذلك.

و «لو» هنا على بابِها من كونِها حرفًا لِما كان سيقع لوقوع غيره، وعلى هذا ففي الكلام حَذْفان، أَحدهما: حذفُ مفعولِ «يود» ، والثاني: حَذْفُ جواب «لو» ، والتقدير فيهما: تود تباعدَ ما بينها وبينه لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا لسُرَّتْ بذلك، أو لفرِحَتْ ونحوُهُ. والخلافُ في «لو» بعد فعل الوَدادة وما بمعناه أنها تكونَ مصدريةً كما تقدم تحريره في البقرة يَبْعُدُ مجيئُهُ هنا، لأنَّ بعدها حرفًا مصدريًا وهو أَنْ. قال الشيخ: «ولا يباشِر حرف مصدري حرفًا مصدريًا إلا قليلًا، كقوله تعالى: {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: 23] قلت: قوله» إلا قليلًا «يُشْعر بجوازه وهو لا يجوزُ البتة، فَأمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت