فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 10772

وأيضًا تشبيهُه هاتين الجملتين اللتين اعترَض بهما على زَعْمِه بين المعطوف والمعطوف عليه بقوله: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ/ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} ليس تشبيهًا مطابقًا للآية لأنه لم تَعْتَرضْ جملتان بين طالب ومطلوب، بل اعتُرِض بين القسمِ الذي هو: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم} وبين جوابه الذي هو: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} بجملةٍ واحدة، وهي قولُه: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} لكنه جاء في جملة الاعتراضِ بين بعضِ أجزائهِ وبعضٍ اعتراضُ بجملة وهو قوله:» لو تعلمون «اعترضَ به بين المنعوتِ الذي هو» لقسمٌ «وبين نعتهِ الذي هو» عظيم «، فهذا اعتراضٌ في اعتراضٌ، فليس فصلًا بجملتي اعتراض كقوله: {والله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذكر كالأنثى} قلت: والمُشَاحَّةُ بمثل هذه الأشياء ليست طائلة، وقولُه:» ليس فصلًا بجملتي اعتراض «ممنوعٌ، بل هو فصلٌ بمجملتي اعتراض، وكونُه جاء اعتراضٌ في اعتراض لا يَضُرُّ ذلك ولا يَقْدَّحُ في قوله:» فَصَل بجملتين «.

و» سَمَّى «يتعدَّى لاثنين. أحدُهما بنفسه وإلى الآخر بحرف الجر، ويجوزُ حَذْفُه، تقول: سمَّيت ابني زيدًا والأصل: يزيد، قال الشاعر فجمع بين الأصل والفرع:

1243 - وسُمِّيْتَ كَعْبًا بشَرِّ العِظَامِ ... وكان أبوكَ يُسَمَّى الجُعَلْ

أي: يُسَمَّى بالجُعَلْ. وقد تقدَّم الكلامُ في» مريم «واشتقاقِها ومعناها وكونِها من الشاذ عن نظائره.

قوله: {وِإِنِّي أُعِيذُهَا} عطفٌ على» إني سَمَّيْتُها «، وأتى هنا بخبرِ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت