فهرس الكتاب

الصفحة 1674 من 10772

ويكونُ «طيرًا» على هذا حالًا، والثاني: أنها الناقصةُ و «طيرًا» خبرُها، وهذا هو الذي ينبغي أن يكونَ، لأنَّ في وقوعِ اسمِ الجنس حالًا بُعْدًا مُحْوجًا إلى تأويلٍ، وإنما يظهرُ ذلك على قراءةِ نافع: «طائرًا» لأنه حينئذ اسمٌ مشتقٌّ، وإذا قيل بنقصانِها فيجوزُ أن تكونَ على بابها ويجوزُ أن تكونَ بمعنى صار الناقصة كقولِهِ:

1299 - بتَيْهاءَ قَفْرٍ والمَطِيُّ كأنَّها ... قَطا الحَزْنِ قد كانَتْ فِراخًا بيوضُها

أي: صارَتْ، وقال أبو البقاء: «فيكون» أي: يصيرُ، فيجوزُ أَنْ تكونَ «كان» هنا التامة لأنَّ معناها «صار» ، وصار بمعنى انتقل، ويجوز أن تكونَ الناقصة، و «طائرًا» على الأول حالٌ وعلى الثاني خبرٌ «.

قلت: لا حاجةَ إلى جَعْلِه إياها في حالِ تمامِها بمعنى «صار» التامة التي معناها معنى انتقل، بل النحويون إنما يُقَدِّرون التامةَ بمعنى حَدَثَ ووَجَدَ وحَصَل وشبهِها، وإذا جَعَلُوها بمعنى «صار» فإنما يَعْنُون صارَ الناقصةَ.

وقرأ نافع ويعقوب: «فيكون طائرًا» هنا وفي المائدة، والباقون: «طَيْرًا» في الموضعين. فأمَّا قراءةُ نافع فوجَّهَها بعضُهم بأنَّ المعنى على التوحِيد، والتقديرُ: فكيونُ ما أنفخ فيه طائرًا، ولا يُعْتَرض عليه بأنَّ الرسمَ الكريمَ إنما هو «طير» دون ألفٍ، لأنَّ الرسمَ يُجَوِّزُ حَذْفَ مثلِ هذه الألفِ تخفيفًا، ويَدُلُّ على ذلك أنه رُسِمَ قولُه تعالى: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] : «

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت