وفي ترتيبِ هذه الأخبار الأربعة أعني مُتَوَفِّيك ورافعُك ومُطَهِّرك وجاعلُ هذا الترتيبَ معنًى حسنٌ جدًا، وذلك أنه تعالى بَشَّره أولًا بأنه متوفِّيه ومتولِّي أمره فليس للكفار المتوعِّدين له بالقتل عليه سلطانٌ ولا سبيلٌ، ثم بَشَّره ثانيًا بأنه رافعُه إليه أي: سمائهِ محلِّ أنبيائِهِ وملائكتِهِ ومحلِّ عبادتِهِ ليسكنَ فيها ويعبُدَ ربَّه مع عابِدِيه، ثم ثالثًا بتطهيرِهِ من أَوْضارِ الكفرةِ وأذاهم وما رَموه به، ثم رابعًا برفعهِ تابعيه على مَنْ خالفهم ليتِمَّ بذلك سرورُه، ويكملَ فرحُهُ، وقَدَّم البِشارَةَ بما يتعلَّقُ بنفسِهِ على البِشارة بما يتعلَّق بغيره؛ لأنَّ الإِنسانَ بنفسِهِ أَهَمُّ وبشأنها أَعْنى، {قوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6] «ابدَأْ بِنَفْسِكَ ثم بِمَنْ تَعول» .