قولك: أبهله إذا أهمله، وناقةً باهل: لا صِرار عليها، وأصل الابتهال هذا ثم استُعمل في كل دعاء يُجْتهد فيه وإن لم يكن التعانًا» قلت: ما أحسنَ ما جُعِلَ الافتعال هنا بمعنى التفاعل، لأن المعنى لا يَجيء إلا على ذلك، وتفاعَلَ وافْتَعَلَ أخَوان في مواضع نحو: اجتَوَروا وتجاوروا، واشْتَوروا وتشاوروا، ولذلك صَحَّت واو اجتَوَر واشْتَوَر، وقوله: «وإن لم يكن التعانًا» يعني أنه اشتهر في اللغة: فلان يَبْتَهِل إلى الله في قضاءِ حاجته، ويبتهل في كشف كربته.
وقال الراغب: «أصل البَهْل: كونُ الشيءِ غيرَ مراعَ. والباهل: البعيرُ المُخَلَّى عن قَيْدِه أو عن سمةٍ، أو المُخَلَّى ضَرْعُها عن صِرار» ، وأنشد لأمراة:
«أتيتُكَ باهِلًا غيرَ ذاتِ صِرار» ... وأَبْهَلْتُ فلانًا: خَلَّيْتُه وإرادتَه، تشبيهًا بالبعير الباهل، والبَهْل والابتِهال في الدعاء: الاسترسالُ فيه والتضرع نحو: «ثم نبتهلْ فنجعلْ» ، ومنْ فَسَّر الابتهالَ باللَّعْن فلأجلِ أنَّ الاسترسالَ في هذا المكانِ لأجل اللعنِ، قال الشاعر:
1314 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... نَظَرَ الدهرُ إليهم فابْتَهَلْ
قلت: هذا الشطرُ للبيد، وأول البيت: