فهرس الكتاب

الصفحة 1758 من 10772

دينكم وقولوا لهم: ما يُؤْتَى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم حتى يُحاجُّوكم عند ربكم، يعني لا يُؤْتَوْن مثلَه فلا يُحاجُّونكم «.

وقال ابن عطية:» وهذه القراءةُ تحتمل أن يكونَ الكلامُ خطابًا من الطائفةِ القائلة، ويكونُ قولُها «أو يحاجُّوكم» بمعنى: أو فليحاجُّوكم وهذا على التصميمِ على أنه لا يؤتى أحدٌ مثلَ ما أوتي، أو تكون بمعنى: إلاَّ أَنْ يُحاجُّوكم، وهذا على تجويز أَنْ يؤتى أحدٌ ذلك إذا قامت الحجة له «فقد ظَهَرَ على ما ذَكَرَ ابن عطية أنه يجوزُ في» أو «في هذه القراءةِ أن تكونَ على بابِها مِنْ كونِها للتخيير والتنويع، وأَنْ تكونَ بمعنى» إلاَّ «، إلاَّ أنَّ فيه حَذْفَ حرفِ الجزم وإبقاءَ عمله، وهو لا يجوز، وعلى قولِ غيره تكونُ بمعنى حتى.

وقرأ الحسن:» أَنْ يُؤْتى أحدٌ «على بناءِ الفعل للفاعل. ولَمَّا نقل هذه القراءةَ بعضُهم لم يتعرَّض ل» ان «بفتحٍ ولا كسرٍ كأبي البقاء، وتعرَّض لها بعضُهم فقيَّدها بكسرِ» إنْ «وفسَّرها ب» إنْ «النافية، والظاهر في معناها أن إنعام الله لا يشبهه إنعام أحد من خلقه، وهي خطابٌ من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأمته، والمفعولُ محذوف تقديره: إنْ يؤتي أحدٌ أحدًا مثلَ ما أوتيتم، فحُذِفَ المفعولُ الأولُ وهو» أحدًا «لدلالة المعنى عليه، وأُبْقِيَ الثاني. وهذا ما تلخَّص مِنْ كلام الناس في هذه الآية مع اختلافه ولله الحمد. قال الواحدي:» وهذه الآية من مشكلات القرآن وأصعبهِ تفسيرًا، ولقد تدبَّرْتُ أقوال أهل التفسير والمعاني في هذه الآية، فلم أَجِدْ قولًا يَطَّرِدُ في هذه الآية من أولِها إلى آخِرها مع بيان المعنى وصحة النظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت