العلة المحذوف للجزم، فلذلك جاز الاختلاسُ، وهذا أصلٌ نافعَ يَطَّرِدُ معك عند قربِك في هذا الكتاب من هذه الكلماتِ.
قوله: «بدينار» في هذه الباءِ أوجهٌ، أحدُها: أنها على أصلها من الإِلصاق وفيه قلقٌ، والثاني: أنها بمعنى في، ولا بُدَّ من حذف مضاف أي: في حفظِ دينارٍ وفي حفظ قنطار. والثالث: أن الباء بمعنى على، وقد عُدِّي بها كثيرًا: {لاَ تَأْمَنَّا على يُوسُفَ} [يوسف: 11] {هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ على أَخِيهِ} [يوسف: 64] وكذلك هي في «بقنطار» .
قوله: {إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا} استثناءٌ مفرغ من الظرف العام، إذا التقدير: لا يُؤدِّه إليك في جميع المدد والأزمنة إلا في مدة دوامك قائمًا عليه متوكلًا به. ودُمْتَ هذه هي الناقصة/ ترفع وتنصب، وشرطُ إعمالها أَنْ يتقدمها «ما» الظرفيةُ كهذه الآية، إذ التقدير إلا مدةَ دوامك، ولا يتصرف، فأمَّا قولُهم، «يدومُ» فمضارع «دام» التامة بمعنى بقي، ولكونها صلةً ل «ما» الظرفية لَزِم أن تكونَ محتاجةً إلى كلام آخر لتعمل في الظرف نحو: «لا أصحبُك ما دمت باكيًا» ، ولو قلت: «ما دام زيد قائمًا» من غير شيء لم يكن كلامًا.
وجَوَّز أبو البقاء في «ما» هذه أن تكونَ مصدرية فقط، وذلك المصدرُ المنسبك منها ومِنْ دام في محلِّ نصب على الحال، وهو استثناء مفرغٌ أيضًا من الأحوال المقدَّرة العامة، والتقدير: إلاَّ في حال ملازمتك له، وعلى هذا فتكون «دام» هنا تامةً لِما تقدم مِنْ أنَّ تقدُّم الظرفيةِ شرطٌ في إعمالها، وإذا كانت تامة انتصب «قائمًا» على الحال.
ويقال: دامَ يدوم كقام يقوم، ودُمت قائمًا بضم الفاء وهذه لغة الحجاز،