الإِخبار بالواضح، لأنه معلومٌ أنَّ ما حَرَّم إسرائيل على نفسه هو مِنْ قبل إنزال التوراةِ ضرورةَ لتباعدِ ما بين وجود إسرائيل وإنزالِ التوراة» . والثاني: أنها تتعلَّقُ بقوله: كان حِلًا «قال الشيخ:» ويظهر أنه متعلّقٌ بقولِه {كَانَ حِلاًّ لبني إِسْرَائِيلَ} أي: مِنْ قبلَ أَنْ تُنَزَّل التوراة، وفَصَل بالاستثناء إذ هو فصلٌ جائز، وذلك على مذهبِ الكسائي وأبي الحسن في جواز أَنْ يعمل ما قبل إلا فيما بعدها إذا كان ظرفًا أو مجرورًا أو حالًا نحو: «ما حُبِس إلا زيدٌ عندَكَ، وما أوى إلا عمروٌ إليك، وما جاء إلا زيدٌ ضاحكًا» وأجازَ الكسائي ذلك في المنصوبِ مطلقًا نحو: ما ضَرَب إلا زيدٌ عمرًا، وأجاز هو وابن الأنباري ذلك في المرفوع نحو: ما ضَرَب إلا زيدًا عمرو، وأمَّا تخريجُه على غيرِ مذهبِ الكسائي وأبي الحسن فيُقَدَّرُ له عاملٌ مِنْ جنسِ ما قبله، وتقديرُه هنا: حَلَّ من قبلِ أَنْ تُنَزَّل التوراة «.