الرابع: أنها زائدةٌ، والتقديرُ: أنتم خيرُ أمةٍ، وهذا قولٌ مرجوحٌ أوغَلَطٌ لوجهين، أحدُهما: أنها لا تُزاد أولًا، وقد نَقَلَ ابن مالك الاتفاقَ على ذلك. والثاني: أنها لا تعمل في «خير» مع زيادتِها، وفي الثاني نظرٌ، إذ الزيادةُ لا تنافي العملَ، وقد تقدَّم عليه دلائلُ في البقرة عند قولِه: {أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ الله} [البقرة: 246] .
الخامس: أنها على بابِها، والمرادُ: كنتم في علمِ الله، أو في اللوح المحفوظ.
السادس: أن هذه الجملةَ متصلةٌ بقوله: {فَفِي رَحْمَةِ الله} أي: فيُقال: لهم في القيامة {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} ، وهو بعيدٌ جدًا.
قوله: {أُخْرِجَتْ} يجوزُ في هذه الجملة أن تكونَ في محلِّ جر نعتًا ل «أمة» وهو الظاهرُ، وأن تكونَ في محلِّ نصبٍ نعتًا ل «خير» ، وحينئذٍ يكونُ قد رُوعي لفظُ الاسمِ الظاهر بعد ورودِهِ بعد ضمير الخطاب، ولو رُوعي ضميرُ الخطاب لكان جائزًا أيضًا، وذلك أنه إذا تقدَّم ضميرُ حاضرٍ متكلمًا كان أو غائبًا، ثم جاء بعده خبرُه اسمًا ظاهرًا، ثم جاء بعد ذلك الاسمِ الظاهرِ ما يصلُح أن يكونَ وصفًا له كان للعرب فيه طريقان، إحداهما: مراعاةُ ذلك الضميرِ السابق فيطابقهُ بما في تلك الجملةِ الواقعةِ صفةً للاسم/ الظاهر، والثانية: مراعاةُ ذلك الاسمِ الظاهر فيعيدُ الضميرَ عليه منها غائبًا، وذلك [نحو] قولك: «أنتَ رجلٌ تأمرُ بمعروفٍ» بالخطابِ مراعاةً ل «أنت» ، و «يأمر» بالغَيْبَةِ مراعاةَ ل «رجل» ، «وأنا امرؤ أقولُ الحق» بالمتكلم مراعاةً ل «أنا» و «يقولُ الحقَّ» مراعاةً لامرىء. ومن مراعاةِ الضمير قولُه تعالى: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [النمل: 55] ، {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} [النمل: 47] ، وقوله «وإنك امرؤٌ فيك جاهلية»