حتى يلزمَ إعادةُ حرفِ الاستفهامِ بل يَجْعَلُها صفةً؛ لأنَّ «ما» الاستفهامية لا تُوصف، وكأنَّ مَنْ يَدَّعي فيها أنها غيرُ مزيدةً يَفِرُّ من هذه العبارة في كلام الله تعالى، وإليه ذهب أبو بكر الزبيدي، كان لا يُجَوِّزُ أن يقال في القرآن: «هذا زائدٌ» أصلًا. وهذا فيه نظرٌ، لأنَّ القائلين بكون هذا زائدًا لا يَعْنُون أنه يجوزُ سقوطُه ولا أنه مهمل لا معنى له، بل يقولون: زائدٌ للتوكيد، فله أُسْوَةٌ بسائر ألفاظ التوكيد الواقعة في القرآن، و «ما» كما تزاد بين الباءِ ومجرورِها تزاد أيضًا بين «عَنْ» و «مِنْ» والكاف ومجرورها كما سيأتي.
وقال مكي: «ويجوز أن ترتفعَ» رحمةٍ «على أَنْ تَجْعَلَ» ما «بمعنى الذي، وتُضْمِرَ» هو «في الصلة وتَحْذِفَها كما قرىء: {تَمَامًا عَلَى الذي أَحْسَنُ} .
وقولُه: «ويجوزُ» يعني من حيث الصناعةُ، وأمَّا كونُها قراءةً فلا أحفظها.
والفَظَاظَة: الجَفْوَةَ في المُعاشرة قولًا وفعلًا. قال:
1483 - أَخْشَى فَظاظَة عَمٍّ أو جفاءَ أخٍ ... وكنتُ أَخْشَى عليها مِنْ أَذَى الكَلِمِ
والغُِلْظُ: تكثير الأجزاء، ثم تُجُوِّز به في عدمِ الشفقةِ وكثرةِ القسوة في القلب قال: