بفتح الفاء من النَّفاسة، وهي الشرف أي: أشرفِهم نسبًا وخَلْقًا وخُلُقًا. وعن علي عنه عليه السلام:» أنا أَنْفَسُكم نَسَبًا وحَسَبًا وصِهْرًا «.
وهذا الجارُّ يَحْتمل وجهين أحدُهما: أَنْ يتعلَّق بنفس» بعث «. والثاني: أن يتعلَّق بمحذوفٍ على أنه وصفٌ ل» رسولًا «فيكونُ منصوبَ المحلِّ، ويَقْوى هذا الوجهُ على قراءةِ فتح الفاء وقوله: {يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ} في محل حال أو مستأنف، وقد تقدَّم نظيرُها في البقرة.
وقوله: {وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي} هي» إنْ «المخففةُ واللام فارقة، وقد تقدَّم الكلامُ على تحقيق هذا والخلافِ فيه. إلاَّ أنَّ الزمخشري ومكيًّا هنا حين جعلاها مخففةً قدَّرا لها اسمًا محذوفًا، فقال الزمخشري:» تقديرُه: وإنَّ الشأنَ والحديثَ كانوا من قبل «. وقال مكي:» وأمَّا سيبويهِ فإنه يقول إنَّها محففةٌ واسمُها مضمرٌ «، والتقديرُ: على قولِه:» وإنهم كانوا «. وهذا ليس بجيد، لأنَّ» إنْ «المخففةَ إنما تعمل في الظاهرِ على غير الأفصحِ، ولا عمل لها في المضمر، ولا يُقَدَّرُ لها اسمٌ محذوفٌ البتَّةَ، بل تُهْمَلُ أو تعمل على ما تقدَّم، مع أنَّ الزمخشري لم يُصَرِّحْ بأنَّ اسمَها محذوفٌ، بل قال:» إنْ هي المخففةُ واللامُ فارقةٌ، وتقديرُه: وإنَّ الشأن والحديثَ كانوا «فقد يكونُ هذه تفسيرَ معنىً لا إعرابٍ.
وفي هذه الجملةِ وجهان، أحدُهما: أنها استئنافيةٌ لا محلَّ لها من الإِعرابِ والثاني: في محلِّ نصبٍ على الحالِ من المفعولِ في» يُعَلِّمُهم «وهو الأظهرُ.