وقال الزمخشري: «تقول: سمعت رجلًا يقول كذا، وسمعت زيدًا يتكلم، فَتُوْقِعُ الفعلَ على الرجل، وتَحْذِف المسموع لأنك وَصَفْتَه بما يسمع أو جعلته حالًا منه فأغناك عن ذكره، ولولا الوصفُ أو الحالُ لم يكن منه بَدٌّ، وأن تقولَ: سَمِعْتُ كلامَ فلانٍ أو قولَه» . وهذا قولُ الجمهور الذي قَدَّمْتُ لك ذكرَه. إلاَّ أنَّ الشيخ اعترض عليه فقال: «قوله: ولولا الوصفُ أو الحال إلى آخره ليس كذلك، بل لا يكونُ وصفٌ ولا حالٌ ومع ذلك تَدْخُل» سمع «على ذاتٍ لا على مسموع» كقوله تعالى: {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ} [الشعراء: 72] فأغنى ذكرُ ظرفِ الدعاءِ من المسموعِ «.
وأجاز أبو البقاء في» يُنادي «أن يكونَ في محلِّ نصب على الحالِ من الضميرِ المستكن في» مناديا «.
فإن قيل: فما الفائدة في الجَمْع بين» منادٍ «و» ينادي «؟ فأجاب الزمخشري بأنه ذَكَر النداء مطلقًا ثم مقيدًا بالإِيمان تفخيمًا لشأن المنادي لأنه لا مناديَ أعظمُ من منادٍ للإِيمان، وذلك أنَّ المنادِيَ إذا أطلق ذَهَب الوهمُ إلى منادٍ للحرب أو لإِطفاء الثائرة أو لإِغاثة المكروب أو لكفاية بعضِ النوازِل أو لبعضِ المنافعِ، فإذا قلت:» ينادِي للإِيمان «فقد رَفَعْتَ من شأن المنادي وفَخَّمته.
وأجاب أبو البقاء عنه بثلاثة أجوبة/ أحدها: التوكيد نحو: قم قائمًا. الثاني: أنه وُصِل به ما حَسَّن التكريرَ وهو» للإِيمان «. الثالث: أنه لو اقْتُصِر