واختلفَ النحاةُ في جوازِ تقديمِ التمييزِ على عاملِه إذا كان متصرفًا، فمنعَه سيبويه، وأجازه المبرد وجماعةٌ مستدلين بقولهم:
1541 - أَتَهْجُرُ ليلى بالفراقِ حبيبها ... وما كان نفسًا بالفراقِ تَطِيب
وقوله:
1542 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . إذا عِطْفاه ماءً تَحَلَّبا
والأصل: تطيبُ نفسًا، وتحلَّبا ماء. وفي البيتين كلامٌ طويل ليس هذا محلَّه. وحجةُ سيبويه في منع ذلك أنَّ التمييزَ فاعل في الأصل، والفاعل لا يتقدم فكذلك ما في قوته. واعتُرِض على هذا بنحو: «زيدًا» من قولك: «أخرجْتُ زيدًا» فإنَّ «زيدًا» في الأصل فاعل قبل النقل، إذ الأصل: «خرج زيد» . والفرق لائح. وللتمييز أقسام كثيرة مذكورة في كتب القوم.
والجارَّان في قولِه: «فإن طِبْنَ لكم عن شيءٍ متعلِّقان بالفعلِ قبلَهما مضمنًا معنى الإِعراض، ولذلك عُدِّي ب» عَنْ «كأنه قيل: فإنْ أَعْرَضْنَ لكم عن شيءٍ طيباتِ النفوس. والفاء في» فَكُلوه «جوابُ الشرطِ وهي واجبةٌ، والهاءُ في» فَكُلوه «عائدةٌ على» شيء «.