فهرس الكتاب

الصفحة 2180 من 10772

الوجوه. ومنع الفارسي كونَه صفةً ل «هنيئًا» قال: «لأنَّ هنيئًا قام مقام الفعل والفعلُ لا يوصف، فكذا ما قامَ مقامَه» ، ويؤيِّد ما قاله الفارسي أنَّ اسم الفاعل واسم المفعول وأمثلةَ المبالغة والمصادر إذا وُصِفت لم تَعْمَلْ عملَ الفعلِ.

ولم يُستعمل «مريئًا» إلا تابعًا ل «هنيئًا» . ونَقَلَ بعضُهم أنه قد يَجيء غيرَ تابع، وهو مردودٌ، لأنَّ العرب لم تستعمِلْه إلا تابعًا. وهل «هنيئًا مريئًا» في الأصلِ اسما فاعلٍ على زنةِ المبالغةِ أم هما مصدران جاءا على وزِن فعيل كالصهيل والهدير؟ خلاف. نقل الشيخ القول الثاني عن أبي البقاء قال: «وأجاز أبو البقاء أن يكونا مصدرين جاءا على وزن فَعيل كالصهيل والهدير، وليسا من باب ما يَطَّرد فيه فعيل في المصدر» . انتهى. وأبو البقاء في عبارته إشكالٌ فلا بد من التعرض إليها ليُعرف ما فيها، قال: «هنيئًا جاء على وزن فَعِيل، وهو نعت لمصدرٍ محذوفٍ أي: أَكْلًا هنيئًا، وقيل: هو مصدر في موضع الحال من الهاء، والتقديرُ: مُهَنَّأً و» مريئًا «مثلُه، والمَرِيء فَعيل بمعنى مُفْعِل، لأنك تقول:» أمرأني الشيء «. ووجهُ الإِشكال: أنه بعد الحكم عليهما بالمصدرية كيف يجعلهما وصفين لمصدر محذوف، وكيف يفسِّر» مريئًا «المصدر بمعنى اسم الفاعل؟

وذهب الزمخشري إلى أنهما وصفان، قال:» الهَنِيءُ والمَرِيءُ صفتان من هَنُؤ الطعامُ ومَرُؤ إذا كان سائغًا لا تنغيص فيه «. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت