الجملةِ الفعليةِ من قولِه: «حُرِّمَتْ» والمُحَرِّمُ والمُحَلِّلُ هو الله تعالى في الموضعين، سواءً صَرَّحَ بإسناد الفعلِ إلى ضميره أو حَذَف الفاعل للعلم به.
وادَّعى الزمخشري أن قراءة «أُحِلَّ» مبنيًا للمفعول عطفٌ على «حُرِّمت» ليُعْطَفَ فعلٌ مبني للمفعول على مثله، وأما على قراءة بنائه للفاعل فجعله معطوفًا على الفعل المُقدَّر الناصب ل «كتاب» كأنه قيل: كَتَب الله عليكم تحريمَ ذلك وأَحَلَّ لكم ما وراء ذلكم. قال الشيخ: «وما اختاره يعني من التفرقه بين القراءتين غيرُ مختار؛ لأنَّ الناصبَ ل» كتابَ الله «جملةٌ مؤكدة لمضمون الجملة من قوله» حُرِّمت «إلى آخره، وقوله» وأَحَلَّ لكم «جملةٌ تأسيسية فلا يناسِبُ أن تُعْطَفَ إلا على تأسيسية مثلِها لا على جملةٍ مؤكدة، والجملتان هنا متقابلتان، إذ إحداهما للتحريم والأخرى للتحليل، فالمناسب أن تُعطف إحداهما على الأخرى لا على جملة أخرىغيرِ الأولى، وقد فَعَلَ هو مثل ذلك في قراءة البناء للمفعول فليكن هذا مثلَه» وفي هذا الردَّ نظر.
و {مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} مفعولٌ به: إمَّا منصوبُ المحل أو مرفوعُه على حَسَبِ القراءتين في «أحلَّ» .
قوله: {أَن تَبْتَغُواْ} في محلِّه ثلاثةُ أوجه: الرفع والنصب والجر، فالرفعُ على أنه بدل من {مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} على قراءة «أُحِلَّ» مبنيًا للمفعول؛ لأن «ما» حينئذ قائمةٌ مقامَ الفاعل، وهذا بدلٌ منها بدلُ اشتمال. وأمَّا النصبُ فالأجودُ أن يكون على أنه بدل من «ما» المتقدمة على قراءة «أَحَلَّ» مبنيًا للفاعل، كأنه