فهرس الكتاب

الصفحة 2311 من 10772

وفي جَعْلِ {وَلاَ يُؤْمِنُونَ} حالًا نظرٌ من حيث/ إنَّ بعضَهم نصَّ على أن المضارع المنفيَّ ب «لا» كالمثبت في أنه لا تدخل عليه واو الحال، وهو محلُّ تَوَقُّف. وكررت «لا» في قوله: «ولا باليوم» وكذا الباء إشعارًا بأن الإِيمان منتفٍ عن كلِّ على حِدَتِه لو قلت: «لا أضرب زيدًا وعمرًا» احتمل نفيَ الضرب عن المجموع، ولا يلزم منه نفيُ الضربِ عن كلِّ واحدٍ على انفراده، واحتمل نفيَه عن كل واحد بانفرادِه، فإذا قلت: «ولا عمرًا» تعيَّن هذا الثاني.

قوله: {فَسَآءَ قِرِينًا} في «ساء» هذه احتمالان أحدهما: أنها نُقِلَتْ إلى الذمِّ فجرت مجرى «بئس» ، ففيها ضميرٌ فاعل لها مفسَّرٌ بالنكرة بعده، وهي «قرينًا» ، والمخصوصُ بالذم محذوف أي: فساء قرينًا هو، وهو عائدٌ: إما على الشيطان وهو الظاهر، وإما على «من» وقد تقدَّم حكمُ نعم وبئس. والثاني: أنها على بابها فهي متعدية ومفعولُها محذوفٌ، و «قرينًا» على هذا منصوبٌ على الحال أو على القطع، والتقديرُ: فساءَه أي: فساءَ الشيطانُ مُصَاحِبَه.

واحتجوا للوجه الأول، بأنه كان ينبغي أن يَحْذِف الفاءَ من «فساء» أو تقترن به «قد» ؛ لأنه حينئذ فعل متصرفٌ ماض، وما كان كذلك ووقع جوابًا للشرط تجرَّدَ من الفاءِ أو اقترن ب «قد» ، هذا معنى كلام الشيخ. وفيه نظرٌ لقولِه تعالى: {وَمَن جَآءَ بالسيئة فَكُبَّتْ} [النمل: 90] {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ} [يوسف: 27] فما يُؤَوَّلُ به هذا ونحوُه يتأوَّل به هذا. ومِمَّنْ ذهب إلى أنَّ «قرينًا» منصوبٌ عل الحالِ ابنُ عطية، ولكن يحتمل أن يكونَ قائلًا بأنَّ «ساء» متعديةٌ، وأن يكونَ قائلًا برأي الكوفيين، فإنهم ينصبون ما بعد نعم وبئس على الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت