والمعطوف بالظرف، وهي مسألة خلاف: ذهب الفارسي الى مَنْعِها إلا في الشعر، وذهب غيره إلى جوازها مطلقًا. ولننقِّحْ محلِّ الخلاف أولًا فأقول: إنَّ حرف العطف إذا كان على حرف واحد كالواو والفاء: هل يجوزُ أن يُفْصَلَ بينه وبين ماعَطَفه بالظرفِ وشِبْهِهِ أم لا؟ ذهب الفارسي إلى مَنْعِه مستدلًا بأنه إذا كان على حرف واحد فقد ضَعُف، فلا يتوسَّط بينه وبين ما عطفه شيءٌ إلا في ضروة كقوله:
1595 - يومًا تَراها كشِبْه أَرْدِيَةِ ال ... عَضْب ويومًا أَدِيمَها نَغِلا
تقديره:» وترى أديمها نَغِلًا يومًا «فَفَصَل ب» يومًا. وذهب غيرُه إلى جوازِه مُسْتَدِلاًّ بقوله: {رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً} [البقرة: 201] {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71] {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا} [يس: 9] {الله الذي خَلَقَ سَبْعَ سموات وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنّ} [الطلاق: 12] {أَن تُؤدُّواْ الأمانات. . . . .} الآية.
وقال صاحب هذا القول: إن المعطوف عليه إذا كان مجرورًا بحرف أُعيد ذلك الحرفُ مع المعطوفِ نحو: «امرُرْ بزيدٍ وغدًا بعمروٍ» وهذه الشواهدُ لا دليلَ فيها: أمَّا «في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً» وقوله: «وجَعَلْنَا من بينِ أيديهم» فلأنَّه عَطَفَ شيئين على شيئين: عَطَفَ «الآخرة» على «الدنيا» بإعادة الخافضِ، وعَطَفَ «حسنةً» الثانيةَ على «حسنةً» الأولى،