قلت «كيف صَحَّ أن يكونَ حالًا وهو ماضٍ بها؟ قُلْتُ: لَمْ تَدْخُل الواوُ على {كُنْتُمْ أَمْوَاتًا} وحدَه، ولكنْ على جملة قوله: {كُنْتُمْ أَمْوَاتًا} إلى {تُرْجَعُونَ} ، كأنه قيل: كيف تكفرون بالله وقصتُكم هذه وحالُكم أنكم كنتم أمواتًا نُطَفًَا في أصْلاَبِ آبائكم فَجَعَلَكم أحياءً، ثم يُميتكم بعد هذه الحياة، ثم يُحْييكم بعد الموتِ ثم يُحاسِبُكم» .
ثم قال: «فإنْ قلتَ: بعضُ القصةٍ ماضٍ وبعضُها مستقبلٌ، والماضي والمستقبل كلاهما لا يَصِحُّ أن يقعَ حالًا حتى يكونَ فعلًا حاضرًا وقتَ وجودِهَا هو حالٌ عنه فما الحاضرُ الذي وقع حالًا؟ قلت: هو العلمُ بالقصة كأنه قيل: كيف تكفرونَ وأنتم عالمونَ بهذه القصة بأولِها وبآخرها» ؟ قال الشيخُ ما معناه: هذا تَكَلُّفٌ، يعني تأويلَه هذه الجملةَ بالجملةِ الاسمية. قال: «والذي حَمَله على ذلك اعتقادُه أنَّ الجملَ مندرجةٌ في حكمِ الجملةِ الأولى» . قال: «ولا يتعيَّن، بل يكونُ قولُه تعالى: {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} وما بعده جملًا مستأنفةً أَخْبَرَ بها تعالى لا داخلةً تحت الحالِ، ولذلك غايَرَ بينها وبين ما قبلَها من الجملِ بحرفِ العطفِ وصيغةِ الفعل السابقَيْنِ لها في قولِهِ: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} .
والفاءُ في قولِه:» فَأَحْيَاكُمْ «على بابِها مِن التعقيبِ، و» ثم «على بابها