فهرس الكتاب

الصفحة 2623 من 10772

المتلوِّ عليهم، وغَرَّهم في ذلك كونُه كتب «محلِّي» بالياء، وقدَّروه هم أنه اسم فاعل من «أحلِّ» وأنه مضاف إلى الصيد إضافةَ اسم الفاعلِ المتعدِّي إلى المفعول، وأنه جَمْعٌ حُذِف منه النونُ للإِضافة، وأصلُه: «غيرَ محلين الصيد» إلا في قولِ مَنْ جعله حالًا من الفعل المحذوف فإنه لا يُقَدِّر حذفَ نون، بل حذفَ تنوين. وإنما يزول الإِشكال ويتضح المعنى بأن يكون قوله «مُحِلّي الصيد» من باب قولهم «حسان النساء» ، والمعنى: النساء الحسان فكذلك هذا، أصلُه: غيرَ الصيدِ المُحِلّ، والمُحِلُّ صفة للصيد لا للناس ولا للفاعل المحذوف. ووصفُ الصيد بأنه مُحِلُّ على وجهين، أحدهما: أن يكون معناه دَخَل في الحل، كما تقول: «أَحَلَّ الرجلُ» إذا دخل في الحِلِّ، وأَحْرم إذا دخل في الحرم. الوجه الثاني: أن يكون معناه صار ذا حِلّ، أي: حَلالًا بتحليلِ الله، وذلك أنَّ الصيدَ على قسمين: حلالٌ وحرام، ولا يختصُّ الصيدُ في لغةِ العرب / بالحلال لكنه يختصُّ به شرعًا، وقد تَجَوَّزت العربُ فأطلقت الصيد على ما لا يوصف بحِلٍّ ولا حُرْمة كقوله:

168 -4- لَيْثٌ يعَثَّرَ يصطادُ الرجالَ إذا ... ما الليثُ كَذَّب عن أقرانِه صَدَقَا

وقولِ الآخر:

168 -5- وقد ذَهَبَتْ سَلْمَى بعقلِك كلِّه ... فهل غيرُ صيدٍ أَحْرَزَتْهُ حبائِلُهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت