فهرس الكتاب

الصفحة 2722 من 10772

يفسدون، وفي الحقيقة ففساد اسمُ مصدر قائمٌ مقامَ الإِفساد، والتقدير: ويُفْسِدون في الأرض بسعيهم إفسادًا. «وفي الأرض» الظاهرُ أنه متعلق بالفعل قبله، كقوله: {سعى فِي الأرض لِيُفْسِدَ} [البقرة: 205] ، وقد أُجيز أن يكونَ في محل نصب على الحال؛ لأنه يجوزُ أَنْ لو تأخَّرت عنه ان يكونَ صفةً له، وأُجيز أيضًا أن يتعلق بنفس «فسادًا» وهذا إنما يتمشَّى إذا جَعَلْنا «فسادًا» حالًا، أما إذا جَعَلْناه مصدرًا امتنع ذلك لتقدُّمه عليه، ولأنَّ المؤكِّد لا يعمل. وقرأ الجمهور: «أَنْ يُقَتَّلوا» وما بعده من الفعلين بالتثقيل، ومعناه التكثير بالنسبة إلى مَنْ تقعُ به هذه الأفعالُ. وقرأ الحسن وابن محيصن بتخفيفِها.

قوله: «من خِلافٍ» في محلِّ نصب على الحال من «أيديهم» و «أرجلُهم» أي بقَطْعٍ مختلِف، بمعنى أن تُقْطَعَ يَدُه اليمنى ورجلُه اليسرى. والنفي: الطرد، والأرض: المراد بها هنا ما يريدون الإِقامة بها، أو يُرادُ مِنْ أرضهم، وأل عوضٌ من المضاف إليه عند مَنْ يراه. قوله: {ذلك لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدنيا} : «ذلك» [إشارةٌ إلى الخبر المتقدم أيضًا] ، وهو مبتدأُ. وقوله: {لَهُمْ خِزْيٌ} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكونَ «لهم» خبرًا مقدمًا، و «خِزْيٌ» مبتدأ مؤخرًا و «في الدنيا» صفةً له، فيتعلَّق بمحذوف، أو يتعلق بنفس «خزي» على أنه ظرفُه، والجملةُ في محل رفع خبرًا ل «ذلك» الثاني: أن يكون «خزي خبرًا ل» ذلك «، و» لهم «متعلقٌ بمحذوف على أنه حالٌ من» خِزْي «؛ لأنه في الأصلِ صفةٌ له، فلمَّا قُدِّم انتصب حالًا.

وأما «في الدنيا» فيجوزُ فيه الوجهان المتقدمان مِنْ كونِه صفةً ل «خزي» أو متعلقًا به، ويجوز فيه أن يكونَ متعلقًا بالاستقرار الذي تعلَّق به «لهم» الثالث: أنه يكونَ «لهم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت