فهرس الكتاب

الصفحة 2738 من 10772

القطعِ اتصافَه بالسرقةِ، فهذا يشعر بالعلةِ مع التصريحِ بالنصبِ، وعن الخامس: انهم يُقَدِّمون الأهمَّ حيث اختلفت النسبَةُ الإِسناديةُ كالفاعِل مع المفعولِ، وَلْنَسْرُدْ نصَّ سيبويه ليتبيِّن ما ذكرناه، قال سيبويه:» فإنْ قَدَّمْتَ [المفعول] وأخَّرت الفاعلَ جرى اللفظُ كما جرى في الأول «يعني في:» ضرب عبدُ الله زيدًا «قال:» وذلك: ضرب زيدًا عبدُ الله، لأنك إنما أردت به مؤخرًا ما أردت به مقدمًا، ولم تُرِد أن يشتغل الفعلُ بأولَ منه وإن كان مؤخرًا في اللفظ، فمِن ثَمَّ كان حَدُّ اللفظِ أن يكونَ فيه مقدمًا وهو عربي جيدٌ كثير، كأنهم يُقَدَّمون الذي بيانُه اهمُّ لهم، وهم ببيانِه أَعْنَى، وإن كانا جميعًا يُهِمَّانِهم ويَعْنِيانهم «والآية الكريمة ليست من ذلك.

قوله: {أَيْدِيَهُمَا} جمعٌ واقعٌ موقعَ التثنيةِ لأمْنِ اللَّبْس، لأنه معلومٌ أنه يُقْطَعُ مِنْ كلِّ سارقٍ يمينه، فهو من باب {صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] ، ويدل على ذلك قراءةُ عبد الله: «فاقطعوا أيمانَهما» واشترط النحويون في وقوعِ الجمع موقعَ التثنية شروطًا، ومن جملتها: ان يكون ذلك الجزءُ المضافُ مفردًا من صاحبِه نحو: «قلوبكما» و «رؤوس الكبشين» لأمن الإِلباس بخلافِ العينين واليدين والرجلين، لو قلت: «فَقَأْتُ أعينَهما» / وأنت تعني عينيهما، و «كَتَّفْتُ أيديَهما» وأنت تعني «يديهما» لم يَجُزْلِلَّبْسِ، فلولا أنَّ الدليل دَلَّ على أن المراد اليدان اليمنيان لَما ساعَ ذلك، وهذا مستفيضٌ في لسانهم - أعني وقوعَ الجمعِ موقعَ التثنيةِ بشروطِه - قال تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] .

وَلْنذكر المسألةَ فنقول: كلُّ جزأين أضيفا إلى كُلَّيْهما لفظًا أو تقديرًا وكانا مفردَيْنِ من صاحبيهما جازَ فيهما ثلاثةُ أوجهٍ: الأحسنُ الجمعُ، ويليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت