كقولك «إنَّ زيدًا قائمٌ وعمرًا منطلق» عطفْتَ «عمرًا» على «زيدًا» و «منطلق» على «قائم» ويكون الكَتْبُ شاملًا للجميع، إلاَّ أنَّ في كلام ابن عطية ما يقتضي أن يكونَ «قصاص» خبرًا على المنصوباتِ أجمعَ فإنه قال: «وقرأ نافع وحمزة وعاصم بنصبِ ذلك كلِّه، و» قصاص «خبرُ أَنَّ» وهذا وإنْ كان يَصْدُقُ أنَّ أَخْذَ النفسِ بالنفسِ والعينَ بالعينِ قصاص، إلا أنه صار هنا بقرينة المقابلة مختصًا بالجروح، وهو محلُّ نظر.
وأمَّا قراءة أبي عمرو ومَنْ معه فالمنصوبُ كما تقدَّم في قراءة نافع، لكنهم لم يَنْصِبُوا «الجروح» قطعًا له عَمَّا قبله، وفيه أربعة أوجه: الثلاثة المذكورة في توجيهِ قراءة الكسائي، وقد تقدَّم إيضاحُه. والرابع: أنه مبتدأ وخبره «قصاص» يعني أنه ابتداءُ تشريعٍ، وتعريفُ حكمٍ جديد، قال أبو عليّ «فأمَّا والجروحُ قصاص: فمن رفعه يَقْطَعْه عما قبله، فإنه يحتمل هذه الأوجهَ الثلاثةَ التي ذكرناها في قراءة مَنْ رفع» والعينُ بالعين «ويجوز أن يُستأنف:» والجروحُ قصاص «ليس على أنه مما كُتِب عليهم في التوراة، ولكنه على الاستئناف وابتداءِ تشريع» انتهى. إلا أنَّ أبا شامة قال: قبل أن يَحْكي عن الفارسي هذ الكلامَ - «ولا يستقيم في رفع الجروح الوجهُ الثالث وهو أنه عطفٌ على الضمير الذي في خبر» النفس «وإنْ جاز فيما قبلها، وسببُه استقامةُ المعنى في قولك: مأخوذةٌ هي بالنفس، والعينُ هي مأخوذة بالعين، ولا يَسْتقيم: والجروحُ مأخوذةٌ قصاص، وهذا معنى قولي» لَمَّا خلا قولُه «الجروح قصاص» عن الباءِ في الخبر خالَف الأسماءَ التي قبلها فخولِفَ