أنهم إنما قرؤوا كذلك لأجلِ المصحف فقط، بل وافَقَتْ روايتُهم مصاحفَهم على ما بيَّنَتْهُ غيرَ مرة.
وأمَّا قراءة الواو والرفع فواضحة أيضًا لأنها جملة ابتُدئ بالإِخبار بها، فالواوُ استئنافيةٌ لمجرد عطف جملة على جملة، فالواو ثابتة في مصاحف الكوفة والمشرق، والقارئُ بذلك هو صاحبُ هذا المصحف، والكلام كما تقدَّم أيضًا. وأمَّا قراءةُ أبي عمرو فهي التي تحتاج إلى فَضْلِ نظر، واختلف الناسُ في ذلك على ثلاثةِ أوجه، أحدُها: أنه منصوب عطفًا على «فيصحبوا» على أحد الوجهين المذكورين في نصبِ «فيُصْبحوا» وهو الوجه الثاني، أعني كونَه منصوبًا بإضمار «أَنْ» في جوابِ الترجِّي بعد الفاء إجراءً للترجِّي مُجْرى التمني، وفيه خلافٌ مشهور بين البصريين والكوفيين، فالبصريون يمنعونَه والكوفيون يُجيزونه مستدلِّين على ذلك بقراءِة نافع: {لعله يزَّكى أو يَذَّكَّرُ فتنفعَه} بنصب «تنفعه» وبقراءة عاصم في رواية حفص: «لعلي أبلغُ الأسبابَ أسبابَ السماواتِ فأطَّلِعَ» بنصب «فأطَّلِعَ» وسيأتي الجوابُ عن الآيتين الكريمتين في موضعِه. وهذا الوجهُ - أعني عطفَ «ويقول» على «فيصبحوا» قال الفارسي وتبعه جماعةٌ، ونقله عنه أبو محمد بن عطية، وذكرَه أبو عمرو بن الحاجب أيضًا، قال الشيخ شهابُ الدين أبو شامة بعد ذكره الوجهَ المتقدِّم: «وهذا وجهٌ جيد أفادنيه الشيخ أبو عمرو بن الحاجب ولم أَرَه لغيرِه، وذكروا وجوهًا كلُّها بعيدةٌ متعسِّفة» انتهى. قلت: وهذا - كما رأيتَ -