يأتي» أي: فعسى اللَّهُ أَنْ يأتيَ ويقولَ، وإلى ذلك ذهب الزمخشري ولم يَعْتَرض عليه بشيء، وقد رُدَّ ذلك بأنه يلزمُ عطفُ ما لا يجوز أن يكون خبرًا على ما هو خبر، وذلك أنَّ قولَه: {أن يأتيَ} خبرُ عسى وهو صحيحٌ، لأنَّ فيه رابطًا عائدًا على اسم «عسى» وهو ضميرُ الباري تعالى، وقولُه: «ويقول» ليس فيه ضميرٌ يعودُ على اسم «عسى» فكيف يَصِحُّ جَعْلُه خبرًا؟ وقد اعتذر مَنْ أجازَ ذلك عنه بثلاثة أوجه، أَحدُها: أنه من باب العطفِ على المعنى، والمعنى: فَعَسى أَنْ يأتي الله بالفتح وبقولِ الذين آمنوا، فتكون «عسى» تامةً لإِسنادها إلى «أَنْ» وما في حَيِّزها، فلا تحتاجُ حينئذ إلى رابط، وهذا قريبٌ من قولهم «العطف على التوهم» نحو: {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصالحين} [المنافقون: 10] . الثاني أنّ {أَنْ ياتي} بدلٌ من اسم الله لا خبرٌ، وتكونُ «عسى» حينئذ تامةً، كأنه قيل: فعسى أن يقولَ الذين آمنوا، وهذان الوجهان منقولان عن أبي عليّ الفارسيّ؟ إلا أنَّ الثاني لا يَصِحُّ لأنهم نَصُّوا على أنَّ عسى واخلولق وأوشك من بين سائر أخواتها يجوز أن تكونَ تامةً بشرطِ أن يكونَ مرفوعُها: «أن يفعل» قالوا: ليوجَدَ في الصورةِ مسندٌ ومسندٌ إليه، كما قالوا / ذلك في «ظن» وأخواتِها: إنَّ «أَنْ» و «أَنَّ» تسدُّ مسدَّ مفعوليها. والثالث: أن ثم ضميرًا محذوفًا هو مصحِّحٌ لوقوعِ «ويقول» خبرًا عن عسى، والتقدير: ويقولُ الذين آمنوا به أي: بالله، ثم حُذِفَ للعلم به، ذكر ذلك أبو البقاء، وقال ابن عطية بعد حكايتِه نصبَ «ويقولَ» عطفًا على «يأتي» : «وعندي في منع» عسى الله أن يقول المؤمنون «نظرٌ، إذ الله تعالى يُصَيِّرهم يقولون ذلك بنصرِه وإظهاره دينه»