فهرس الكتاب

الصفحة 2802 من 10772

أَذِلَّة» أي: يتواضعون للمؤمنين حالَ كونِهم مجاهدين، أي: لا يَمْنعَهُم الجهادُ في سبيل الله من التواضعِ للؤمنين، وحاليَّتُها من ضمير «أعزة» أظهر من حاليَّتِها مِمَّا ذكرت، ولذلك لم يَسُغْ أن تُجْعَلَ المسألةُ من التنازع. الثالث: ان يكونَ مستأنفًا سِيق للإِخبارِ بأنهم يجاهِدون في نصرة دين الله تعالى.

قوله تعالى: {وَلاَ يَخَافُونَ} فيه أوجه، أحدها: أن يكون / معطوفًا على «يُجاهِدُون» فتجري فيه الأوجهُ السابقة فيما قبله. الثاني: أن تكونَ الواوُ للحال، وصاحبُ الحالِ فاعلٌ «يجاهدون» قال الزمخشري: أي: يجاهِدُون وحالُهم في المجاهدةِ غيرُ حالِ المنافقين «وتَبِعه الشيخ ولم يُنْكِرْ عليه، وفيه نظرٌ؛ لأنَّهم نصُّوا على أن المضارع المنفي ب» لا «أو» ما «كالمثبت في أنه لا يجوز أن تباشِرَه واوُ الحال، وهذا كما ترى مضارعٌ منفي ب» لا «إلا أَنْ يُقال: إن ذلك الشرطَ غير مُجْمَعٍ عليه، لكنَّ العلةَ التي مَنَعوا لها مباشرةَ الواوِ للمضارع المثبتِ موجودةٌ في المضارعِ المنفيِّ» ب «لا» و «ما» وهي: أنَّ المضارعَ المثبتَ بمنزلةِ الاسمِ الصريحِ، فإنك إذا قلت: «جاز زيدٌ لا يضحكُ» [كان] في قوةِ «ضاحكًا» ، و «ضاحكًا» لا يجوز دخولُ الواوِ عليه فكذلك ما أشبهه وهو في قوتِه، وهذه موجودةٌ في المنفي، فإنَّ قولك «جاء زيدٌ لا يضحك» في قوةِ «غيرَ ضاحك» و «غيرَ ضاحك» لا تدخلُ عليه الواوُ، إلاَّ أن هذا يُشْكِلْ بأنهم نَصُّوا على أن المنفي ب «لم» و «لما» يجوزُ فيه دخولُ الواو، مع أنه في قولِك: «قام زيد لم يضحكْ» بمنزلةِ «غيرَ ضاحك» ومِنْ دخول الواو قولُه تعالى:

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم} [البقرة: 214] ونحوُه. الثالث: أن تكون الواوُ للاستئنافِ، فيكونَ ما بعدها جملةً مستأنفة مستقلة بالإِخبار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت