فهرس الكتاب

الصفحة 2816 من 10772

فِسْقَ أكثركم. الرابع: أنه منصوبٌ على المعية، وتكونُ الواوُ بمعنى» مع «تقديرُه: وما تَنْقِمون منا إلا الإِيمانَ مع أن أكثرَكم فاسقون. ذَكَر جميعَ هذه الأوجه أبو القاسم الزمخشري. والخامس: أنه منصوبٌ عطفًا على» أنْ آمنَّا «و» أن آمنَّا «مفعولٌ من أجله فهو منصوب، فعَطَفَ هذا عليه، والأصلُ:» هل تَنْقِمون إلا لأجْلِ إيماننا، ولأجل أنَّ أكثرَهم فاسقون «، فلمَّا حُذِف حرفُ الجر من» أن آمنَّا «بقي منصوبًا على أحدِ الوجهين المشهورين، إلا أنه يقال هنا: النصبُ ممتنعٌ من حيث إنه فُقِد شرطٌ من المفعول له، وهو اتحاد الفاعلِ، والفاعلُ هنا مختلفٌ، فإنّ فاعل الانتقام غير فاعل الإِيمان، فينبغي أن يُقَدَّر هنا محلُّ» أن آمنَّا «جرًا ليس إلا، بعد حذفِ حرفِ الجر، ولا يَجْري فيه الخلاف المشهورُ بين الخليل وسيبويه في محلِّ» أنْ «إذا حُذِف منها حرفُ الجر، لعدمِ اتحاد الفاعل. وأُجيب عن ذلك بأنَّا وإن اشترطنا اتحادَ الفاعلِ فإنَّا نجوِّزُ اعتقادَ النصبِ في» أَنْ «و» أَنَّ «إذا وقعا مفعولًا من أجله بعد حَذْفِ حرفِ الجر لا لكونِهما مفعولًا من أجله، بل من حيث اختصاصُهما من يحث هما بجواز حذف حرف الجر لطولِهما بالصلةِ، وفي هذه المسألةِ بخصوصِها خلافٌ مذكور في بابِه، ويدلُّ على ذلك ما نقلَه الواحدي عن صاحبِ» النظم «فإن صاحب» النظم «ذَكَر عن الزجاج معنًى، وهو: هل تكرهون إلا إيماننا وفسقَكم، أي: إنما كرهتم إيمانَنا وأنتم تعلمون أنَّا على حقٍّ لأنكم فسقتم بأنْ أقمتم على دينِكم، وهذا معنى قولِ الحسن، فعلى هذا يجب أن يكونَ موضعُ» أَنَّ «في قوله: {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ} نصبًا بإضمار اللام على تأويل» ولأنَّ أكثرَكم «والواوُ زائدةٌ، فقد صَرَّح صاحبُ» النظم «بما ذكرته.

الوجه السادس: أنه في محلِّ نصبٍ على أنه مفعول من أجله لتنقِمون، والواوُ زائدةٌ كما تقدَّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت