فهرس الكتاب

الصفحة 2823 من 10772

وجعلَها الفارسي في كتاب «الحجة» له بمعنى خلق. قال ابن عطية «وهذه منه - رحمه الله - نزعةٌ اعتزالية لأنه قوله: {وَعَبَدَ الطاغوت} تقديره: ومَنْ عبد الطاغوت» والمعتزلة لا ترى أن الله تعالى يصيِّر أحدًا عابدَ طاغوت «انتهى. والذي يُفَرٌّ منه في التصيير هو بعينه موجودٌ في الخلق، وللبحث فيه موضع غير هذا تعرضت له في التفسير الكبير. وجَعَلَ الشيخ قوله تعالى» مَنْ لعنَه الله «إلى آخره مِنْ وَضْعِ الظاهر موضعَ المضمرِ تنبيهًا على الوصف الذي به حصل كونهم شرًا مثوبةً، كأنه قيل: قل هل أنبِّئكم بشرٍّ من ذلك عند الله مثوبة؟ أنتم، أي: هم أنتم، ويَدُلُّ على هذا المعنى قوله بعد: {وَإِذَا جَآءُوكُمْ قالوا آمَنَّا} فيكون الضميرُ واحدًا، وجَعَل هذا هو الذي تقتضيه فصاحةُ الكلام. وقرأ أُبَيّ بن كعب وعبد الله بن مسعود:» مَنْ غَضِب الله عليهم وجعلَهم قردةً «وهي واضحةٌ.

قوله: {وَعَبَدَ الطاغوت} في هذه الآية أربعٌ وعشرون قراءةً اثنتان في السبع، وهما» وعَبَد الطاغوتَ «على أن» عَبَد «فعلٌ ماضٍ مبني للفاعل، وفيه ضميرٌ يعودُ على» مَنْ «كما تقدم، وهي قراءة جمهور السبعة غيرَ حمزة. والثانية: و» عَبُدَ الطاغوتِ «بضم الباء وفتح الدال وخفض الطاغوت، وهي قراءةُ حمزة - رحمه الله - والأعمش ويحيى بن وثاب. وتوجيههُا كما قال الفارسي وهو أن» عَبُدًا «واحدٌ يُراد به الكثرةُ مثلَ قوله تعالى: وَإِن تَعُدُّواْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت