والوجهُ عودُ ضمير المؤنث على ما تقتضيه الآيةُ ضرورةً أي: صورًا أو أشكالًا أو اجسامًا، وعودُ الضميرِ المذكِّر على المخلوقِ المدلولِ عليه ب «تخلقُ» ثم قال: «ولك أن تعيدَه على ما تَدُلُّ عليه الكاف من معنى المثل لأنَّ المعنى: وإذ تَخْلُق من الطينِ مثلَ هيئِته، ولك أن تعيدَه على الكاف نفسِها فتكونَ اسمًا في غيرِ الشعر» انتهى.
وهذا القولُ هو عينُ ما قبله، فإنَّ الكافَ أيضًا بمعنى مِثْل، وكونُها اسمًا في غير الشعرِ لم يَقُلْ به غيرُ الأخفش.
استشكل الناسُ قولَ مكي المتقدم كما قَدَّمْتُ حكايتَه عن ابن عطية، ويمكنُ أَنْ يُجابَ عنه بأنَّ قولَه «عائدٌ على الطائر» لا يريدُ به الطائر الذي أُضيفت إليه الهيئةُ بل الطائرُ المُصَوَّرُ، والتقدير: وإذ تخلق من الطين طائرًا