لا يَشْترط في زيادتها شيئًا وهذا - كما رأيت - كلامٌ موجَبْ، والمجرور ب «مِنْ» معرفة. وضُعِّفَ أيضًا من جهة المعنى بأنه لم يَجِئْه كلُّ نبأ للمرسلين لقوله:
{مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [غافر: 78] ، وزيادة «مِنْ» تؤدي إلى أنه جاءه جميع الأنباء؛ لأنه اسم جنس مضاف، والأمر بخلافِه.
ولم يتعرَّض الزمخشري للفاعل إلا أنه قال: «ولقد جاءك من نبأ المرسلين بعضُ أبنائهم وقصصهم» وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب، إذ «مِنْ» لا تكون فاعلة، ولا يجوز أن يكون «من نبأ» صفةً لمحذوف هو الفاعل، أي: ولقد جاءك نبأ من نبأ المرسلين، لأن الفاعلَ لا يُحْذَفُ بحالٍ إلا في مواضع ذُكِرت، كذا قالوا. قال أبو البقاء: «ولا يجوز عند الجميع أن تكون» مِنْ «صفةً لمحذوف، لأن الفاعلَ لا يُحْذف، وحرف الجر إذا لم يكن زائدًا لم يصحِّ أن يكون فاعلًا لأنَّ حرف لاجر يُعَدِّي، وكل فعل يعمل في الفاعل من غير تعدٍّ» يعني بقولِهِ «لم يصحَّ أن يكونَ فاعلًا» لم يَصِحَّ أن يكون المجرور بذلك الحرف، وإلاَّ فالحرفُ لا يكونُ فاعلًا البتة.