مقدمًا على الاسم، وهي مسألة خلاف: هل يجوزُ تقديمُ خبرِ كان على اسمها إذا كان فعلًا رافعًا لضمير مستتر أم لا؟ وأمَّا إذا كان خبرًا للمبتدأ فلا يجوزُ البتةَ، لئلا يلتبسَ بباب الفاعل واللَّبْسُ هنا مَأْمون. وَوَجْهُ المَنْع استصحابُ الأصل. و «كَبُر» إذا قيل: إنه خبر «كان» فهل يُحتاج إلى إضمار «قد» أم لا؟ والظاهر أنه لا يحتاج، لأنه كثر وقع الماضي خبرًا لها من غير «قد» نظمًا ونثرًا بعضهم يَخُصُّ ذلك ب «كان» ويمنعه في غيرها من أخواتها إلا ب «قد» ظاهرةً أو مضمرةً ومن مجيء ذلك في خبر أخواتها قولُ النابغة:
190 -5- أمسَتْ خَلاءً وأمسى أهلُها احَتَمَلُوا ... أَخْنى عليها الذي أخنى على لُبَدِ
والثاني: أن يكونَ اسمُها ضميرَ الأمر والشأن، والجملة الفعلية مفسِّرةٌ له في محل نصب على الخبر، فإعراضُهم مرفوعٌ ب «كَبُر» وفي الوجه الأول ب «كان» ، ولا ضمير في «كَبُر» على الثاني، وفيه ضمير على الأول. ومثلُ ذلك في جواز هذين الوجهين قوله تعالى: {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ} [الأعراف: 137] {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا} [الجن: 4] ، ففرعون يحتمل أن يكون اسمًا، وأن يكون فاعلًا وكذلك «سفيهُنا» ومثلُه أيضًا قولُ امرئ القيس.
190 -6- وإنْ تَكُ قد ساءَتْكِ مني خَليقةٌ ... فَسُلِّي ثيابي مِنْ ثيابك تَنْسُلِ
فخليقة يحتمل الأمرين. وإظهار «قد» هنا يرجَّح قولَ مَنْ يشترطها، وهل يجوز في مثل هذا التركيب التنازعُ؟ وذلك أن كلًا من «كان» وما بعدها من الأفعال المذكورة في هذه الأمثلةِ يطلب المرفوع من جهة المعنى، وشروط الإِعمال موجودة. وكنت قديمًا سألت الشيخ عن ذلك فأجابَ بالمنع، محتَّجًا