فهرس الكتاب

الصفحة 3199 من 10772

يجب اقترانه بالفاء إذا وقع جوابًا، ولا جائز أن تأتي بها لأنك: إمَّا أن تأتي بها قبل الهمزة نحو: إن قمت فأزيد منطلق «، أو بعدها نحو:» أفزيد منطلق «، وكلاهما ممتنعٌ، أمَّا الأول فلتصدُّر الفاء على الهمزة، وأما الثاني فلأنه يؤدي إلى عدم الجواب بالفاء في موضع كان يجب فيه الإِتيانُ بها، وهذا بخلاف» هل «فإنك تأتي بالفاء قبلها فتقول: إن قمت فهل زيد قائم، لأنه ليس لها تامُ التصدير الذي تستحقُّه الهمزةُ، ولذلك تَصَدَّرَتْ على بعضِ حروف العطف وقد تقدَّم مشروحًا غير مرة.

الثالث: أنه» أغير الله «وهو ظاهر عبارة الزمخشري فإنه قال:» ويجوز أن يتعلَّق الشرطُ بقولِه: {أَغَيْرَ الله تَدْعُونَ} كأنه قيل: أغير الله تَدْعُون إن أتاكم عذاب الله «قال الشيخ:» ولا يجوز أن يتعلَّق الشرط بقوله: «أغير الله» ؛ لأنه لو تعلَّق به لكان جوابًا له، لكنه لا يقع جوابًا؛ لأنَّ جواب الشرط إذا كان استفهامًا بالحرف لا يقع إلا ب «هل» وذَكَر ما قدَّمْتُه إلى آخره، وعزاه الأخفش عن العرب ثم قال: «ولا يجوز أيضًا من وجه آخر، لأنَّا قد قَرَّرْنا أنَّ» أرأيتك «متعدِّية إلى اثنين، أحدهما في هذه الاية محذوفٌ، وأنه من باب التنازع، والآخر وقعت الجملة الاستفهامية موقعَة، فلو جَعَلْتها جواب الشرط لبقيَتْ» أرأيتَكم «متعدية إلى واحد وذلك لا يجوز» قلت: وهذا لا يلزم الزمخشري فإنه لا يرتضى ما قاله من الإِعراب المشار إليه.

قوله «يلزم تعدِّيها لواحد» قلنا: لا نسلِّم بل يتعدَّى لاثنين محذوفين ثانيهما جملة استفهام، كما قدَّره غيرُه: بأرأيتكم عبادتَكم هل تنفعكم، ثم قال: «وأيضًا التزامُ العرب في الشرط الجائي بعد» أرأيت «مُضِيَّ الفعل دليلٌ على أن جواب الشرط محذوف، لأنه لا يُحْذَفُ جوابُ الشرط إلا عند مُضِيِّ فِعْلِه، قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ الله} [الأنعام: 47] {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ الله} [الأنعام: 46] {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله} [القصص: 71] {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله} [القصص: 72] {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ} [يونس: 50] {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ} [الشعراء: 205] {أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وتولى} [العلق: 13] إلى غير ذلك من الآيات. وقال الشاعر:

192 -0- أَرَيْتَ إنْ جاءت به أمْلودا ... وأيضًا مجيءُ الجملة الاستفهامية مُصَدَّرةً بهمزة الاستفهام دليل على أنها ليست جوابَ الشرط، إذ لا يَصحُّ وقوعُها جوابًا للشرط» . انتهى.

ولما جَوَّزَ الزمخشري أن الشرطَ متعلِّقٌ بقوله: {أغير الله} سأل سؤالًا وأجابَ عنه، قال: «فإنْ قلت: إنْ عَلَّقْتَ الشرطَ بِه فما تصنعُ بقوله:» فيكشِفُ ما تَدْعُون إليه «مع قوله: {أَوْ أَتَتْكُمْ الساعة} وقوارع الساعة لا تكشف عن المشركين؟ قلت: قد اشترط في الكشفِ المشيئةَ وهو قوله» إنْ شاء «إيذانًا بأنه إنْ فَعَلَ كان له وجهٌ من الحكمة، إلا أنه لا يَفْعلُ لوجهٍ آخرَ من الحكمةِ أرجحَ منه» قال الشيخ: «وهذا مبنيٌّ على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت