كالأولى، وقرأ الثِّنتين بالتخفيف من «أنجى» حميدُ بن قيس ويعقوب وعلي بن نصر عن أبي عمرو، وتحصَّل من ذلك أن الكوفيين وهشامًا يثقِّلون في الموضعين وأن حميدًا ومَنْ معه يُخَففون فيهما، وأن نافعًا وابن كثير وأبا عمرو وأبن ذكوان عن ابن عامر يُثْقِّون الأولى ويُخَفِّفون الثانية، والقراءاتُ واضحة فإنها من نجَّى وأَنْجى، فالتضعيف والهمزة كلاهما للتعدية، فالكوفيون وهشام التزموا التعدية بالتضعيف، وحميد وجماعته التزموها بالهمزة، والباقون جمعوا بين التعديتين جمعًا بين اللغتين كقوله تعالى: {فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [الطارق: 17] . والاستفهام للتقرير والتوبيخ، وفي الكلام حذف مضاف أي: مِنْ مَهالِك ظلمات أو من مخاوفها، والظلمات كناية عن الشدائد.
قوله: {تَدْعُونَهُ} في محل نصب على الحال: إمَّا من مفعول «ينجيكم» وهو الظاهر، أي: يُنَجيكم داعين إياه، وإمَّا من فاعله أي: مَدْعُوًَّا مِنْ جتهكم.
قوله: {تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} يجوز فيهما وجهان، أحدهما: أنها مصدران في موضع الحال أي: تَدْعُونه متضرِّعين ومُخْفِين. والثاني: أنهما مصدران من معنى العامل لا من لفظه كقوله: قَعَدْتُ جلوسًا. وقرأ الجمهور: {خُفْية} بضم الخاء. وقرأ أبو بكر بكسرها وهما لغتان كالعُدوة والعِدوة، والأُسوة والإِسوة. وقرأ الأعمش: {وخيفة} كالتي في الأعراف وهي من الخوف، قُلِبَتْ الواو ياء لانكسار ما قبلها وسكونها، ويظهر على هذه القراءة أن يكون مفعولًا من أجله لولا ما يأباه «تضرُّعًا» من المعنى.