فهرس الكتاب

الصفحة 3267 من 10772

وكتيبةٍ لَبَّسْتُها بكتيبةٍ ... حتى إذا التبسَتْ نَفَضْتُ لها يدي

فَتَرَكْتُهمْ تَقِصُ الرماحُ ظهورَهم ... ما بين مُنْعَفِرٍ وآخرَ مُسْنَدِ

وهذه عبارة الزمخشري، فجعله من اللَّبس الذي هو الخلط، وبهذا التفسير الحسن ظهر تعدِّي «يلبس» إلى المفعول. و «شيعًا» نصب على الحال. وهي جمع شِيْعة كسِدْرة وسِدَر. وقيل: «شيعًا» منصوب على المصدر من معنى الفعل الأول أي: إنه مصدر على غير الصدر كقعدت جلوسًا. قال الشيخ: «ويحتاج في جعله مصدرًا إلى نَقْلٍ من اللغة» . ويجوز على هذا أيضًا أن يكونَ حالًا كأتيته ركضًا أي: راكضًا أو ذا ركض. وقال أبو البقاء: «والجمهور على فتح الياء أي: يلبس عليكم أموركم، فحذف حرف الجر والمفعول، والأجودُ أن يكون التقدير: أو يلبس أموركم، فحُذِف المضاف وأُقيم المضاف إليه مُقامه» ، وهذا كلُّه لاحاجةَ إليه لِما عَرَفْتَ من كلام الزمخشري.

وقرأ ابو عبد الله المدني: «يُلبسكم» بضم الياء من «ألبس» رباعيًا، وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون المفعول الثاني محذوفًا تقديره: أو يلبسكم الفتنة. و «شيعًا» على هذا حال أي: يُلْبِسكم الفتنة في حال تفرُّقكم وشتاتكم. والثاني: أن يكون «شِيعًا» هو المفعولُ الثاني كأنه جعل الناسَ يلبسون بعضَهم مجازًا كقوله:

194 -2- لَبِسْتُ أناسًا فَأَفْنَيْتُهمْ ... وأَفْنَيْتُ بعد أُناسٍ أُناسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت