والثاني: أنها ضمير المصدر سُكِّنَتْ وصلًا إجراءً للوصل أيضًا مجرى الوقف نحو: {نُؤْتِهِ} [آل عمران: 145] و {فَأَلْقَهِ} [النمل: 28] و {أَرْجِهْ} [الأعراف: 111] {نُوَلِّهِ} [النساء: 115] {وَنُصْلِهِ} [النساء: 115] .
واختُلِفَ في المصدر الذي تعود عليه هذه الهاء فقيل: الهدى أي: اقتد الهدى، والمعنى: اقتد اقتداءَ الهدى، ويجوز أن يكون «الهدى» مفعولًا من أجله أي: فبهداهم اقتد لأجل الهدى، وقيل: الاقتداء أي: اقتدِ الاقتداء. ومن إضمار المصدر قوله:
1978 - هذا سُراقةُ للقرآنِ يدرسُه ... والمرءُ عند الرُّشا إن يَلْقَها ذيبُ
أي: يَدْرُسُ الدَّرْسَ، ولا يجوز أن تكون الهاء ضمير القرآن، لأن الفعل قد تعدَّى له، وإنما زِيْدت اللام تقويةً له حيث تقدَّم معموله ولذلك جعل النحاة نصب «زيدًا» مِنْ «زيدًا ضربته» بفعل مقدر خلافًا للفراء. وقال ابن الأنباري: «إنها ضمير المصدر المؤكد النائب عن الفعل، وإن الأصل: اقتد اقتد، ثم جعل المصدر بدلًا من الفعل الثاني ثم أضمر فاتصل بالأول.
وأمَّا قراءة ابن عامر فالظاهر فيها أنها ضمير وحُرِّكَتْ بالكسر مِنْ غير وصل، وهو الذي يُسَمِّيه القرَّاء الاختلاس تارةً، وبالصلة وهو المسمَّى إشباعًا أخرى كما قرئ:» أَرْجِهِ «ونحوه، وإذا تقرَّر هذا فقول ابن مجاهد عن