مكي فقال: «وتُخْفون» مبتدأٌ لا موضعَ له من الإِعراب «انتهى، كأنه لمَّا رأى خُلُوَّ [هذه الجملةِ من ضمير] يعود على» قراطيس «منع كونه صفة، وقد تقدَّم أنه مقدر أي: منها، وهو أولى. قد جوَّز الواحدي في» تبدون «أن يكون حالًا من ضمير» الكتاب «من قوله» تجعلونه قراطيس «على أن تجعل الكتاب القراطيس في المعنى لأنه مكتتبٌ فيها» انتهى. قوله: «على أن تَجْعل» اعتذارٌ عن مجيء ضميره مؤنثًا، وفي الجملة فهو بعيد أو ممتنع.
وقوله: «وعُلِّمْتُمْ» يجوز أن يكون على قراءة الغيبة في «يجعلونه» وما عُطِفَ عليه مستأنفًا، وأن يكون حالًا، وإنما أتى به مخاطبًا لأجل الالتفات، وأمَّا على قراءة تاء الخطاب فهو حالٌ، ومَن اشترط «قد» في الماضي الواقع حالًا أضمرها هنا أي: وقد عُلِّمْتُمْ.
قوله: «قلِ اللهُ» الجلالة يجوز فيها وجهان أحدهما: أن تكونَ فاعلةً بفعلٍ محذوف أي: قل أَنْزله، وهذا هو الصحيح للتصريح بالفعل في قوله {لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز} [الزخرف: 9] . والثاني: أنه مبتدأٌ والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: الله أنزله، ووجه مناسبتِه مطابقةُ الجوابِ للسؤال، وذلك أن جملة السؤال اسمية فلتكنْ جملةُ الجوابِ كذلك.
قوله: {فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} يجوز أن يكون «في خوضهم» متعلقًا ب «ذرْهُم» ، وأن يتعلَّق ب «يَلْعبون» ، وأن يكونَ حالًا من مفعول «ذَرْهم» ، وأن يكونَ حالًا من فاعل «يَلْعبون» فهذه أربعة أوجه، وأمَّا «يلعبون» فيجوز أن يكون حالًا مِنْ مفعول «ذرهم» ، ومَنْ مَنَع أن تتعدَّد الحال لواحدٍ لم يُجِزْ حينئذ أن يكون «في خوضهم» حالًا مِنْ مفعول «ذرهم» بل يجعله: إمَّا متعلقًا ب «ذَرْهُمْ» كما تقدم