ما بعده فإن بعده أفعالًا ماضية نحو: {جَعَلَ لَكُمُ النجوم} [الأنعام: 97] {وَهُوَ الذي أَنشَأَكُم} [الأنعام: 98] إلى آخر الآيات، ويكون «سكنًا» : إما مفعولًا ثانيًا على أن الجعل بمعنى التصيير، وإمَّا حالًا على أنه بمعنى الخلق، وتكون الحال مقدرة.
وأمَّا قراءة غيرهم فجاعل يحتمل أن يكون بمعنى المضيِّ، وهو الظاهر، ويؤيده قراءة الكوفيين، والماضي عند البصريين لا يعمل إلا مع أل خلافًا لبعضهم في منَعِ إعمال المعرَّف بها، وللكسائي في إعماله مطلقًا، وإذا تقرر ذلك ف «سَكَنًا» منصوب بفعل مضمر عند البصريين، وعلى مقتضى مذهب الكسائي ينصبه به. وقد زعم أبو سعيد السيرافي أن اسم الفاعل المتعدي إلى اثنين يجوز أن يعمل في الثاني وإن كان ماضيًا، قال: «لأنه لَمَّا أضيف إلى الأول تعذَّرت إضافته للثاني فتعيَّن نصبُه له» . وقال بعضهم: «لأنه بالإِضافة أشبه المعرف بأل فعمل مطلقًا» فعلى هذا «سكنًا» منصوب به أيضًا، وأما إذا قلنا إنه بمعنى الحال والاستقبال فنصبُه به. و «سَكَنٌ» فَعَل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى مقبوض.
قوله: {والشمس والقمر حُسْبَانًا} الجمهور بنصب «الشمس» و «القمر» وهي واضحة على قراءة الكوفيين أي: بعطف هذين المنصوبين على المنصوبين ب «جعل» ، و «حُسْبانًا» فيه الوجهان في «سكنًا» من المفعول الثاني والحال، وأمَّا على قراءة الجماعة فإن اعتقدنا كونه ماضيًا فلا بد من إضمار فعلٍ ينصبُهما أي: وجعل الشمس، وإن قلنا إنه غير ماض فمذهب سيبويه أيضًا أن النصب بإضمار فعل، تقول: «هذا ضاربُ زيدٍ الآن أو غدًا أو عمرًا» بنصب عمرو، وبفعل مقدر لا على موضع المجرور باسم الفاعل، وعلى رأي