فهرس الكتاب

الصفحة 3380 من 10772

يعمل فلا يجوز العطف على محل مجروره، بل مذهبُ سيبويه في الذي بمعنى الحال والاستقبال أن لا يجوز العطف على محل مجروره، بل النصبُ بفعل مقدر، لو قلت: هذا ضارب زيدٍ وعمرًا لم يكن نصب «عمرًا» على المحلّ على الصحيح وهو مذهب سيبويه؛ لأن شرط العطف على الموضع مفقود وهو أن يكون للموضع مُحْرِزٌ لا يتغير، وهذا موضحٌ في علم النحو «.

قلت: وقد ذكر الزمخشري في أول الفاتحة في {مالك يَوْمِ الدين} [الفاتحة: 4] أنه لمَّا لم يُقْصد به زمانٌ صارت إضافته محضةً فلذلك وقع صفةً للمعارف، فمِنْ لازم قوله إنه يتعرَّف بالإِضافة أن لا يعمل، لأن العامل في نية الانفصال عن الإِضافة، ومتى كان في نية الانفصال كان نكرة، ومتى كان نكرة فلا يقع صفة للمعرفة. وهذا حسن حيث يَرُدُّ عليه بقوله، وقد تقدم تحقيق هذا في الفاتحة.

وقرأ أبو حيوة: {وَالشَّمْسِ والقَمَرِ} جرًا نسقًا على اللفظ. وقرئ شاذًا {والشَّمْسُ والقَمَرُ} رفعًا على الابتداء، وكان مِنْ حقه أن يقرأ «حسبانٌ» رفعًا على الخبر، وإنما قرأه نصبًا، فالخبر حينئذ محذوف تقديره: مجعولان حُسْبانًا أو مخلوقان حُسْبانًا. فإن قلت: لا يمكن في هذه القراءة رفع «حسبان» حتى نُلْزِمَ القارئ بذلك؛ لأن الشمس والقمر ليسا نفس الحسبان. فالجواب: أنهما في قراءة النصب: إمَّا مفعولان أولان و «حسْبانًا» ثانٍ، وإمَّا صاحبا حال وحسبانًا حال، والمفعول الثاني هو الأول، والحال لا بد وأن تكون صادقة على ذي الحال، فمهما كان الجواب لكم كان لنا والجواب ظاهر مما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت