لا يؤمنون. وقد تقدَّم في البقرة كيفيةُ قراءةِ أبي عمرو ل {يُشْعِرُكُمْ} [الأنعام: 109] و {يَنصُرْكُمُ} [آل عمران: 160] ونحوِهما عند قوله {إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ} [البقرة: 67] ، وحاصلها ثلاثة أوجه: الضم الخالص، والاختلاس، والسكون المحض.
وقرأ الجمهور: «لا يؤمنون» بياء الغيبة، وابن عامر وحمزة بتاء الخطاب، وقرآ أيضًا في الجاثية [الآية: 6] {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الله وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} بالخطاب، وافقهما عليها الكسائي وأبو بكر عن عاصم، والباقون بالياء للغيبة، فَتَحَصَّل من ذلك أنَّ ابن عامر وحمزة يقرآن بالخطاب في الموضعين، وأنَّ نافعًا وابن كثير وأبا عمرو وحفصًا عن عاصم بالغيبة في الموضعين، وأن الكسائي وأبا بكر عن عاصم بالغيبة هنا وبالخطاب في الجاثية، فقد وافقا أحد الفريقين في إحدى السورتين والآخر في أخرى.
فأما قراءة الخطاب هنا فيكون الظاهر من الخطاب في قوله «وما يشعركم» أنه للكفار، ويتضح معنى هذه القراءة على زيادة «لا» أي: وما يُشْعركم أنكم تؤمنون إذا جاءت الآيات التي طلبتموها كما أَقْسَمْتُمْ عليه ويتضح أيضًا على كونِ «أنَّ» بمعنى لعلَّ مع كون «لا» نافيةً، وعلى كونِها علةً بتقديرِ حَذْفِ اللامِ أي: إنما الآيات عند الله فلا يأتيكم بها؛ لأنها إذا جاءت لا يؤمنون بها، ويتضح أيضًا على كون المعطوف محذوفًا أي: وما يدريكم بعدم إيمانكم إذا جاءت الآيات أو وقوعه، لأنَّ مآل أمرِكم مُغَيَّبٌ عنكم فكيف تُقْسِمون على الإِيمان عند مجيء الآيات؟ وإنما يُشْكل إذا جَعَلْنا «أنَّ» معمولةً