كما في أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويحتمل أن تكون من الإِضافة التي بمعنى اللام، وليست من باب إضافة صفة لموصوف، والمعنى: الشياطين التي للإِنس، والشياطين التي للجن، فإنَّ إبليس قسَّم جنده قسمين: قسمٌ مُتَسَلِّط على الإِنس، وآخر على الجن كذا جاء في التفسير، ووقع «عَدُوًَّا» مفعولًا ثانيًا لشياطين على أحد الإِعرابين بلفظ الإِفراد لأنه يكتفي به في ذلك، وتقدَّم شواهده ومنه:
2033 - إذا أنا لم أَنْفَعْ صديقي بودِّه ... فإنَّ عدوِّي لن يَضُرَّهُمُ بُغْضي
فأعاد الضمير مِنْ «يَضُرَّهُم» على «عدّو» فدلَّ على جمعيته.
قوله {يُوحِي} يحتمل أن يكون مستأنفًا أخبر عنهم بذلك، وأن يكون حالًا من «شياطين» وأن يكون وصفًا لعدو، وقد تقدَّم أنه واقع موقع أعداء، فلذلك عاد الضمير عليه جمعًا في قوله «بعضهم» .
قوله {غُرُورًا} قيل: نصبٌ على المفعول له أي: لأَنْ يَغُرُّوا غيرهم وقيل: هو مصدرٌ في موضع الحال أي غارِّين، وأن يكون منصوبًا على المصدر، لأن العاملَ فيه بمعناه كأنه قيل: يَغُرُّون غُرورًا بالوحي. والزخرف: الزينة، وكلامٌ مُزَخْرَف مُنَمَّق، وأصلُه الذَّهب، ولمَّا كان الذهب مُعْجِبًا لكل أحد قيل لكل مُسْتَحْسَن مزيَّن: زخرف. وقال أبو عبيدة «كلُّ ما حَسَّنْتَه وزَيَّنْتَه وهو باطل فهو زُخْرف» وهذا لا يلزم إذ قد يُطْلق على ما هو زينةٌ حَقٌّ، وبيت مزخرف أي: مُزَيَّنُ بالنقش، ومنه الحديث:
«إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يدخل الكعبة حتى أَمَرَ بالزخرف فَنُجِّي» يعني أنهم