المؤمن» كلمة «بالإِفراد، ونافع جميع ذلك» كلمات «بالجمع، تابعه أبو عمرو وابن كثير هنا» قلت: كيف نسي ابن عامر؟ لا يقال إنه قد أسقطه الناسخ وكان الأصل «ونافع وابن عامر» لأنه قال «تابعه» ولو كان كذلك لقال «تابعهما» . ووجه الإِفراد إرادة الجنس وهو نظير: رسالته ورسالاته. وقراءةُ الجمع ظاهرةٌ لأنَّ كلماته تعالى متبوعة بالنسبة إلى الأمرِ والنهي والوعد والوعيد، وقد أُجْمع على الجمع في قوله {لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} {وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله} [الأنعام: 34] .
وقوله {لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} : يحتمل أن لا يكونَ لها محلٌّ من الإِعراب لأنها مستأنفة، وأن تكونَ جملةً حالية من فاعل «تَمَّتْ» . فإن قلت: فأين الرابط بين ذي الحال والحال؟ فالجواب أن الرَّبْطَ حصل بالظاهر، والأصل: لا مبدِّل لها، وإنما أُبْرزت ظاهرة تعظيمًا لها ولإِضافتها إلى لفظ الجلالة الشريفة. قال أبو البقاء: «ولا يجوز أَنْ يكونَ حالًا من» ربك «لئلا يُفْصَلَ بين الحال وصاحبها بالأجنبي وهو» صدقًا وعدلًا «إلا أن يُجْعَلَ» صدقًا وعدلًا «حالًا من» ربك «لا من» الكلمات «. قلت: فإنه إذا جعل» صدقًا وعدلًا «حالًا من» ربك «لم يَلْزَمْ منه فَصْلٌ لأنهما حالان لذي حال، ولكنه قاعدته تمنع تعدُّدَ الحال لذي حال واحدة، وتمنع أيضًا مجيء الحال من المضاف إليه، وإن كان المضاف بعض الثاني، ولم يمنع هنا بشيء من ذلك. والرسم في» كلمات «في المواضع التي أشرْتُ إلى اختلاف القراء فيها مُحْتَمِلٌ لخلافهم، فإنه في المصحف الكريم مِنْ غير ألفٍ بعد الميم.