فهرس الكتاب

الصفحة 3539 من 10772

خالصة «، ثم حُمِلَ على اللفظ فقال:» ومُحرَّمٌ «، ومثله {كُلُّ ذلك كَانَ سَيِّئُةً} [الإسراء: 38] في قراءة نافع ومَنْ تابعه فأنَّث على معنى» كل «لأنها اسم لجميع ما تقدَّم ممَّا نهى عنه من الخطايا ثم قال:» عند ربك مكروهًا «فذكَّر على لفظ» كل «وكذلك {مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ} [الزخرف: 13] جَمَعَ الظهور حملًا على معنى» ما «ووحَّد الهاءَ حَمْلًا على لفظ» ما «، وحُكي عن العرب:» هذا الجرادُ قد ذهب فأراحنا مِنْ أَنْفُسِه «جمع الأنفس ووحَّد الهاء وذكَّرها.

قلت: أمَّا قوله» هكذا أتى في القرآن «فصحيح، وأمَّا قوله» وكلام العرب «فليس ذلك بمُسَلَّم؛ إذ في كلام العرب البداية بالحَمْلِ على المعنى، ثم على اللفظ، وإن كان عكسُه هو الكثير، وأمَّا ما جعله نظيرَ هذه الآية في الحَمْل على المعنى أولًا ثم على اللفظ ثانيًا فليس بمُسَلَّم أيضًا، وكذلك لا نُسَلِّم أن هذه الآية ممَّا حُمِلَ فيها على المعنى أولًا، ثم على اللفظ ثانيًا. وبيان ذلك أنَّ لقائلٍ أن يقول: صلة» ما «جار ومجرور، وهو متعلق بمحذوف فتقدره مسندًا لضمير مذكَّر أي: ما استقرَّ في بطون هذه الأنعام، ويبعد تقديره باستقرَّت، إذا عُرِف هذا فيكون قد حَمَل أولًا على اللفظ في الصلة المقدرة ثم على المعنى ثانيًا. وأمَّا» كل ذلك كان سَيِّئةً «فبدأ فيه أيضًا بالحَمْل على اللفظ في قوله» كان «فإنه ذكَّر ضميره المستتر في» كان «ثم حمل على المعنى في قوله» سيِّئة «فأنَّث.

وكذلك «لتَسْتَووا» فإنَّ قبله «ما تركبون» ، والتقدير: ما تركبونه، فحمل العائد المحذوف على اللفظ أولًا ثم حُمِلَ على المعنى ثانيًا، وكذلك في قولهم «هذا الجراد قد ذهب» حُمِلَ على اللفظ فأفرد الضمير في «ذهب» ، ثم حُمِلَ على المعنى ثانيًا فجمع في قوله «أنفسه» ، وفي هذه المواضع يكون قد حمل فيها أولًا على اللفظ، ثم على المعنى، ثم على اللفظ، وكنتُ قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت