2109 - تَرْمي بكفَّيْ كان مِنْ أرمى البشَرْ ... أي: بكفَّيْ رجل، وهذا رأي بعضهم، وأمَّا غيره فيقول: متى دل دليل على الموصوف حذف مطلقًا، فقد يجوز أن يرى الزمخشري هذا الرأي.
وقوله: «فإنه» الهاء فيها خلاف، والظاهر عَوْدُها على «لحم» المضاف لخنزير. وقال ابن حزم: «إنها تعود على خنزير لأنه أقرب مذكور» ورُجِّح الأول بأن اللحم هو المحدِّث عنه، والخنزير جاء بعرَضيَّة الإِضافة إليه، ألا ترى أنك إذا قلت: «رأيت غلام زيد فأكرمته» أن الهاء تعود على الغلام لأنه المحدَّث عنه المقصودُ بالإِخبار عنه، لا على زيد؛ لأنه غير مقصود. ورُجِّح الثاني بأن التحريم المضاف للخنزير ليس مختصًا بلحمه بل شحمُه وشعره وعظمه وظِلْفُه كذلك، فإذا أعدنا الضمير على خنزير كان وافيًا بهذا المقصود، وإذا أَعَدْنا على «لحم» لم يكن في الآية تعرُّضٌ لتحريم ما عدا اللحمَ مما ذكر. وقد أُجيب عنه بأنه إنما ذُكِر اللحم دون غيره، وإن كان غيرُه مقصودًا بالتحريم؛ لأنه أهمُّ ما فيه وأكثر ما يُقصد منه اللحم، كما ذلك في غيره من الحيوانات، وعلى هذا فلا مفهوم لتخصيص اللحم بالذِّكر، ولو سُلِّم فإنه يكون من باب مفهوم اللقب وهو ضعيف جدًا. وقوله «فإنه رِجْسٌ» : إمَّا على المبالغة بأَنْ جُعل نفس الرجس، أو على حَذْفِ مضاف وله نظائر.