الثالث: أنه نصب على المصدر لأنه بمعنى: آتيناه إيتاء تمامٍ لا نقصان. الرابع: أنه حال من الفاعل أي متمّين. الخامس: أنه مصدر منصوب بفعل مقدر من لفظه، ويكون مصدرًا على حذف الزوائد والتقدير: أتممناه إتمامًا.
و {عَلَى الذي} متعلق ب «تمامًا» أو بمحذوف على أنه صفة، هذا إذا لم يُجْعَلْ مصدرًا مؤكِّدًا فإنْ جُعِلَ تَعَيَّن جَعْلُه صفة.
و {أَحْسَنَ} فيه وجهان أظهرهما: أنه فعلٌ ماضٍ واقع صلةً للموصول، وفاعله مضمر يعود على موسى أي: تمامًا على الذي أحسن، فيكون الذي عبارة عن موسى. وقيل: كل مَنْ أحسن. وقيل: «الذي» عبارة عن ما عمله موسى وأتقنه أي: تمامًا على الذي أحسنه موسى. والثاني: أن «أحسن» اسم على وزن أفعل كأفضل وأكرم، واستغنى بوصف الموصول عن صلته، وذلك أن الموصول متى وُصِف بمعرفة نحو: «مررت بالذي أخيك» ، أو بما يقارب المعرفة نحو: «مررت بالذي خيرٍ منك وبالذي أحسن منك» جاز ذلك واستغنى به عن صلته، وهو مذهب الفراء وأنشد:
2124 - حتى إذا كانا هما اللَّذيْنِ ... مثلَ الجَدِيْلَيْنِ المُحَمْلَجَيْنِ
بنصب مثل على أنه صلة ل «اللذين» المنصوب على خبر كان. ويجوز أن تكون «الذي» مصدرية، وأحسن فعل ماض صلتها، والتقدير: تمامًا على إحسانه أي إحسان الله إليه وإحسان موسى إليهم، وهو رأي يونس والفراء كقوله:
2125 - فَثَبَّتَ اللهُ ما آتاك مِنْ حَسَنٍ ... تثبيتَ عيسى ونصرًا كالذي نُصِرُوا