فهرس الكتاب

الصفحة 3631 من 10772

دعواهم «دَلَّ على أن الدعوى في موضعِ نصبٍ، غيرَ أنه يجوز تذكير الدعوى وإن كانَتْ رفعًا» قلت: فمِنْ هنا يقال: تذكيرُ الفعل فيه قرينةٌ مرجِّحة لإِسناد الفعل إلى «أن قالوا» ، ولو كان مسندًا للدعوى لكان الأرجح «كانت» كما قال، وهو قريب من قولك: «ضربت موسى سلمى» فقدَّمْتَ المفعولَ بقرينة تأنيث الفعل، وأيضًا فإن ثَمَّ قرينةً أخرى وهي كونُ الأعرفِ أحقَّ أن يكون اسمًا من غير الأعرف.

والدَّعْوى تكون بمعنى الدعاء وبمعنى الادِّعاء، والمقصود بها ههنا يحتمل الأمرين جميعًا، ويحتمل أيضًا أن يكون بمعنى الاعتراف. فمِنْ مجيئها بمعنى الدعاء ما حكاه الخليل: «اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين» تريد في صالح دعائهم، وأنشدوا:

2139 - وإنْ مَذِلَتْ رِجْلي دعوتُك أشتفي ... بدَعْواكَ مِنْ مَذْلٍ بها فتهونُ

/ ومنه قوله تعالى: {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} [الأنبياء: 15] وقال الزمخشري: «ويجوز: فما كان استغاثتُهم إلا قولَهم هذا لأنه لا يُستغاث من الله تعالى بغيره، مِنْ قولهم دعواهم يالكعب» . وقال ابن عطية: «وتحتمل الآية أن يكون المعنى: فما آلت دعاويهم التي كانت في حال كفرهم إلا إلى الاعتراف كقول الشاعر:

2140 - وقد شهدَتْ قيسٌ فما كان نصرُها ... قتيبةَ إلا عضَّها بالأباهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت