فِيهَا جَمَالٌ [النحل: 6] وعلى هذا فالكلام في قوة حذف موصوف وإقامة صفته مُقامه والتقدير: ولباسًا ريشًا أي: ذا ريش «.
والرِّيْشُ فيه قولان، أحدهما: أنه اسم لهذا الشيءِ المعروف. والثاني: أنه مصدرٌ يُقال» راشَه يَريشه رِيْشًا إذا جعل فيه الرِّيش، فينبغي أن يكون الريشُ مشتركًا بين المصدر والعين وهذا هو التحقيق. وقرأ عثمان وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسُّلمي وعلي بن الحسين وابنه زيد وأبو رجاء وزر بن حبيش، وعاصم وأبو عمرو في رواية عنهما: «ورِياشًا» ، وفيها تأويلان أحدهما وبه قال الزمخشري أنه جمع رِيْش فيكون كشِعْب وشِعاب. والثاني: أنه مصدرٌ أيضًا فيكون ريش ورياش مصدَريْن ل راشه الله رَيشًا ورياشًا أي: أنعم عليه. وقال الزجاج: «اللباس، فعلى هذا هما اسمان للشيء الملبوس قالوا: لِبْس ولِباس» . قلت: وقد جَوَّز الفراء أن يكون مصدرًا فأخذ الزمخشري بأحد القولين، وغيرُه بالآخر، وأنشدوا:
2178 - ورِيْشي منكمُ وهَوايَ مَعْكمْ ... وإن كانت زيارتُكم لِماما
قوله: {وَلِبَاسُ التقوى} قرأ نافع وابن عامر والكسائي «لباسَ» بالنصب والباقون «لباسُ» بالرفع. فالنصب نسقًا على «لباسًا» أي: أنزلنا لباسًا مواريًا وزينة، وأنزلنا أيضًا لباس التقوى، وهذا يُقَوِّي كون «ريشًا» صفةً ثانية للباسًا