فهرس الكتاب

الصفحة 3717 من 10772

الأزهري: «وما قاله أبو عبيدة هو ما يَسْتعمله الناس في مجاز كلامهم، وقد قال الشافعي قريبًا منه فقال في رجل أوصى:» أَعْطوه ضِعْف ما يُصيب ولدي «قال:» يُعطَى مثله مرتين «. قال الأزهري:» الوصايا يُستعمل فيها العُرْف وما يتفاهمه الناس، وأما كتاب الله فهو عربي مبين، ويُرَدُّ تفسيرُه إلى لغة العرب وموضوعِ كلامِها الذي هو صنعةُ ألسنتها. والضِّعْف في كلام العرب المِثْل إلى ما زاد، ولا يُقتصر به على مِثْلين بل تقول: هذا ضِعْفه أي مِثْلاه وثلاثةُ أمثاله، لأنَّ الضِّعْفَ في الأصل زيادةٌ غيرُ محصورة، ألا ترى إلى قول الله تعالى: {فأولئك لَهُمْ جَزَآءُ الضعف} [سبأ: 37] لم يُرِدْ به مِثْلًا ولا مِثْلين، وأَوْلى الأشياء به أن يُجْعل عشرةَ أمثالِه كقوله تعالى: «مَنْ جاء بالحسنةِ فله عشرُ أمثالِها» فأقلُّ الضعف محصورٌ وهو المِثْل وأكثرُه غير محصور «. ومثلُ هذه المقالةِ قال الزجاج أيضًا فإنه قال:» أي عذابًا مضاعفًا لأن الضِّعْفَ في كلام العرب على ضربين أحدهما: المثل، والآخر: أن يكون في معنى تضعيف الشيء «أي زاد به إلى ما لا يَتناهَى. وقد تقدم طرفٌ من هذا في البقرة.

و» ضِعْفًا «صفة ل» عذابًا «. و» من النار «يجوز أن يكون صفة ل» عذابًا «وأن يكون صفةً ل» ضِعْفًا «، ويجوز أن يكونَ ضعفًا بدلًا من» عذابًا «.

وقوله» لكلٍّ «أي: لكل فريق من الأخرى والأولى. وقوله:» ولكن لا تعلمون، قراءةُ العامة بتاء الخطاب: إمَّا خطابًا للسائلين، وإمَّا خطابًا لأهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت