فهرس الكتاب

الصفحة 4019 من 10772

وكذلك قرأ الكوفيون وابن كثير في سورة يس وفي/ الطور في الموضعين:» ذريتهم «بالإِفراد، وافقهم أبو عمرو على ما في يس، ونافع وافقهم في أول الطور وهي» ذريتهم بإيمان «دونَ الثانية وهي» أَلْحَقْنا بهم ذريَّاتِهم «فالكوفيون وابن كثير جَرَوا على منوالٍ واحدٍ وهو الإِفراد، وابن عامر على الجمع، وأبو عمرو ونافع جمعوا بين الأمرين كما بَيَّنْتُ لك.

قال الشيخ في قراءة الإِفراد في هذه السورة:» ويتعيَّن أن يكونَ مفعولًا ب «أخذ» وهو على حَذْف مضاف، أي: ميثاق ذريتهم «يعني أنه لم يَجُزْ فيه ما جازَ في» ذرياتهم «من أنه بدل والمفعول محذوف، وذلك واضحٌ لأنَّ مَنْ قرأ» ذريتهم «بالإِفراد لم يَقْرأه إلا منصوبًا، ولو كان بدلًا مِنْ» هم «في» ظهورهم «لكان مجرورًا بخلافِ» ذرياتهم «بالجمع، فإن الكسرةَ تَصْلُح أن تكون عَلَمًا للجر وللنصب في جمع المؤنث السالم.

قوله: {بلى} جوابٌ لقوله» أَلَسْتُ «قال ابن عباس:» لو قالوا: نعم لكفروا «يريد أن النفيَ إذا أُجيب ب نعم كانت تصديقًا له، فكأنهم أقرُّوا بأنه ليس بربِّهم. هكذا ينقلونه عن ابن عباس رضي الله عنه، وفيه نظرٌ إنْ صَحَّ عنه، وذلك أن هذا النفيَ صار مقرَّرًا، فكيف يكفرون بتصديق التقرير؟ وإنما المانع من جهة اللغة: وهو أن النفيَ مطلقًا إذا قُصِد إيجابه أُجيب ب بلى، وإن كان مقرَّرًا بسبب دخول الاستفهام عليه، وإنما كان ذلك تغليبًا لجانب اللفظ، ولا يجوز مراعاةُ جانب ِالمعنى إلا في شعر كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت