الظاهرُ. والثاني أن يكونَ صفةً ل «رِجْزًا» ، فيتعلَّقَ بمحذوفٍ و «مِنْ» أيضًا لابتداءِ الغايةِ. وقولُه: {عَلَى الذين ظَلَمُواْ} فأعادَهم بذِكْرِهم أولًا، ولم يَقُلْ «عليهم» تنبيهًا على أنَّ ظُلْمَهُم سببٌ في عقابِهم، وهو من إيقاعِ الظاهرِ مَوْقِعَ المُضْمر لهذا الغرض. وإيقاعُ الظاهرِ موقعَ المضمرِ على ضَرْبَيْنِ: ضربٍ يقعُ بعد تمامِ الكلامِ كهذهِ الآيةِ، وقول الخَنْساء:
488 -تَعَرَّقَنِي الدَّهرُ نَهْسًا وحَزًَّا ... وأَوْجَعَني الدَّهْرُ قَرْعًا وغَمْزَا
أي: أصابَتْني نوائبُه جُمَعُ، وضربٍ يقعُ في كلامٍ واحد نحو قوله: {الحاقة مَا الحآقة} [الحاقة: 1-2] وقوِل الآخر:
489 -ليتَ الغُرابَ غداةَ يَنْعَبُ دائِبًا ... كان الغرابُ مُقَطَّعَ الأَوْداجِ
وقد جمع عديٌّ بنُ زيدٍ بين المعنيين فقال:
490 -لا أرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ ... نَغَّصَ الموتُ ذا الغِنَى والفَقيرا
وجاء في سورة الأعراف {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ} [الأعراف: 133] فجاء هنا بلفظ الإِرسالِ، وبالمضمرِ دونَ الظاهرِ، وذلك أنه تعالى عَدَّد عليهم في هذه